وصية منتحرين
وصية منتحرين


02-17-2017 07:51 AM

اسماء محمد جمعة

تقول التقارير إن السودان ومنذ سنوات يتصدر الدول العربية في ظاهرة الانتحار، وعليه يصبح تلقائياً من الدول التي ترتفع فيها نسبة الانتحار عالمياً، وفي الحقيقة لا نحتاج إلى تقارير لنعرف أن الظاهرة في ارتفاع مستمر ومخيف، لأن التقارير نفسها لا تحصى كل المنتحرين، وهي تعتمد على الحوادث المدوَّنة رسمياً، والحقيقة أن المنتحرين أكثر بكثير، وقد يشكِّلون نسبة مقدرة من السكان، الطامة الكبرى والمصيبة الحقيقية أن الحكومة لا تحرِّك ساكناً، فبعد كل هذه التقارير والأحداث التي تقع في الشارع العام أمام أعين الجميع لم تكلف نفسها يوماً أن تصدر مجرد بيان، كما تعودت دائماً أنها ستبحث في الأمر وتعالجه، بل التزمت الصمت وكأنها تقول للجميع انتحروا لنرتاح منكم.

قبل أيام انتحر شاب في وسط الخرطوم، أحرق نفسه كما فعل بوعزيزي الذي أشعل ثورة أراحت تونس من ظلم بن علي، وفتحت لهم صفحة جديدة، الشاب السوداني مهندس، وبما أنه درس حتى تخرَّج من الجامعة، فهذا يعني أنه شخص طموح وله حلم ربما يكون هو سبب انتحاره، ورغم أننا لا نعلم شيئاً ولم تخبرنا الجهات الرسمية أنها فتحت تحقيقاً في الحادثة رغم أنه قد مر عليها أسبوع، لأنها ستثبت أن الحكومة هي السبب الشباب كان يندد بها مما يعني أنه (عارف الحاصل وقنع من خير فيها).

الشاب المنتحر يبدو أنه أراد أن يكون بوعزيزي آخر، فلم يختار الانتحار بهدوء بعيداً عن العيون، بل اختار وسط الخرطوم عله يجد شعباً ينتصر له، مثلما انتصر الشعب التونسي لبوعزيزي، ولكن لم يتحرك أحد من الجمهور كل ما فعلوه أنهم حاولوا إنقاذه واتصلوا بالإسعاف ورغم ذلك لم يسكت ظل يهتف ويندد بالحكومة حتى مات.

كل الذين حاولوا الانتحار شباب سواءً حسب التقارير أو المشاهدات، إناثاً كانوا أم ذكوراً، صحيح أنهم تصرَّفوا بطريقة خطأ وارتكبوا جريمة في حق أنفسهم وتسرَّعوا، ولكن هذا أن دل إنما يدل على هشاشة تركيبتهم الاجتماعية، ولأنهم لم يجدوا المساعدة والتوجيه من المجتمع الذي أصبح هو نفسه عاجزاً عن فعل شيء، ولذلك لم يجد المنتحرون حلاً أكثر راحة من الانتحار والخلاص من المجتمع والدولة معاً، وأي شخص فكَّر في الانتحار ونفذه لابد أنه مر بلحظة فقد فيها الإدراك والإحساس بالحياة، فهو قرار صعب التنفيذ، فالذين يفكِّرون فيه دون أن ينفذوه أكثر بكثير.

عموماً كل المنتحرين في السودان تركوا خلفهم رسالة للجميع، وهي أن الشباب في خطر بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها دولتهم، هم ماتوا ولكن هذه هي وصيتهم حتى وأن لم يعلنوها، وعليه يجب أن يتحرك المجتمع لإنقاذ نفسه قبل أن يصبح الانتحار هو المخرج الوحيد، وصدقوني لن يرف للحكومة جفن حتى وأن علمت أن كل الشعب السوداني قرر الانتحار في يوم واحد.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1188

التعليقات
#1600680 [برعي]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2017 03:23 PM
الشاب المنتحر يبدو أنه أراد أن يكون بوعزيزي آخر، فلم يختار الانتحار بهدوء بعيداً عن العيون، بل اختار وسط الخرطوم عله يجد شعباً ينتصر له، مثلما انتصر الشعب التونسي لبوعزيزي، ولكن لم يتحرك أحد من الجمهور كل ما فعلوه أنهم حاولوا إنقاذه واتصلوا بالإسعاف ورغم ذلك لم يسكت ظل يهتف ويندد بالحكومة حتى مات. انتهي....

بدون تعليق.....

[برعي]

#1600471 [قرعم]
0.00/5 (0 صوت)

02-17-2017 08:01 AM
وصدقوني لن يرف للحكومة جفن حتى وأن علمت أن كل الشعب السوداني قرر الانتحار في يوم واحد. ازيدك من الشعر بيت بل سيفرحوا انهم تخلصوا من الشعب في مرة واحده وانتهوا من الصداع

[قرعم]

ردود على قرعم
[sasa] 02-17-2017 10:51 AM
مكسورة القرن

[sasa] 02-17-2017 10:51 AM
صدقت اخى والدليل استجلابهم وفتح الزريبة لكل متردية ونطيحة ومتطورة القرن من السوريين والاسيويين والافارقة وهلمجررررررا...كما يردد الصادق مالك حزب الأمة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة