الأخبار
منوعات
تعرَّف على الرجل الذي ربما يكون قد أنجب 200 طفل سراً
تعرَّف على الرجل الذي ربما يكون قد أنجب 200 طفل سراً
تعرَّف على الرجل الذي ربما يكون قد أنجب 200 طفل سراً


07-16-2017 08:01 AM
نشرت صحيفة The Guardian البريطانية قصة امرأة حرصت عندما كان عمرها 35 عاماً على أن يكون لديها أطفال حتى إن لم تكن متزوجة. الأم العزباء "إستر لويز هيج" اتخذت قبل 25 عاماً قرارين. الأوّل أن تحصل على أطفال عن طريق التلقيح، وهذا ما حصل. أما القرار الثاني فيهوي بعائلتها في بحرٍ من الحزن إلى يومنا هذا، وهو حرصها على أن يتمكن الأطفال من اقتفاء أثر والدهم.

سمعت إستر عن عيادةٍ بالقرب من مدينة روتردام الهولندية، بدا مديرها ذا فكرٍ تقدمي، فذهبت للحصول على استشارته وأعجبها ما سمعت.

وتقول عن ذلك: "بدا الطبيب ماهراً للغاية فيما يفعله. كان رائداً في مجاله. وتحدث معي حول ما سيكون عليه الحال عند تنشئة أطفالٍ بمفردي. لقد بدا جاداً ومحترفاً للغاية".

وكان الطبيب داعماً أيضاً لأملها في أن يتمكن أي طفلٍ تنجبه من معرفة والده، وفق صحيفة The Guardian. وأضافت: "أكد لي أنَّ هذا أمرٌ ممكن. لقد كان طبيباً ذا شأنٍ يرتدي معطفاً أبيض اللون. وثقتُ به ولم يخطر ببالي ألا أفعل هذا".

وردَّ جان كاربات، طبيب إستر، عليها بأنَّه سيحاول العثور على متبرع تتوافق سماته الجسمانية مع عائلتها.

وتقول إستر: "طلب مني صوراً لأقاربي كي يتمكن من العثور على شخصٍ يتوافق معي بشكلٍ جيد. وقال إنَّه سيحرص على أن يكون المتبرع رجلاً متقبلاً لفكرة تعقب أثره لاحقاً".

تعيش إستر وأطفالها في أعلى قمةٍ بجنوب هولندا، وأخبرتني بفخرٍ أنَّ قريتهم هي الوحيدة التي تقع على جبلٍ في البلاد. وأضافت خلال قيادتنا للسيارة أعلى التل صوب منزلهم: "لن ترى مشاهد كهذه في أي مكانٍ آخر في هولندا". ويُعدُّ مكان القرية فوق التلة ملائماً، لأنَّ هناك العديد من القمم والمنحدرات التي تستطيع المرور عبرها للوصول إلى بيت إستر.

وطوال علاقتها الطويلة بشريكها السابق، التي امتدت لـ12 عاماً، حَمَلت إستر مرتين، لكن انتهى حملها في المرتين بولادة جنينٍ ميت. وبمجرد أن بدأت في تنفيذ عملية التلقيح الصناعي تحت إشراف كاربات، مرت بتسع محاولاتٍ فاشلة قبل أن تحصل على نتيجةٍ إيجابية.

وُلِدَت ابنتها لوتي وفق صحيفة The Guardian والتي باتت الآن في الـ23 من عمرها، عام 1994. بعدها بعامين تقريباً، أنجبت إستر طفلها الثاني الذي يُدعى يوناتان. وأكد كاربات لها أنَّ الحيوان المنوي جاء من نفس المتبرع.

كانت تجربتها كأمٍ عزباء لطفلين شاقة، لكنها أيضاً كانت الحياة التي أرادتها، ولم يكن لديها أي شكوى بشأن هذا الأمر. تنقلت العائلة بفضل الدعم الذي وفره لها عملها كأخصائية علاج طبيعي، إذ عاشت في البداية في قريةٍ على جزيرةٍ في شمالي هولندا، ثم انتقلت إلى جزيرةٍ في النرويج.

حاولت إستر أن تكون صريحةً مع طفليها قدر الإمكان بشأن جذورهما، إذ تقول: أخبرتهما أن رجلاً منحني حيواناته المنوية، وأنَّكما إذا أردتما التعرف عليه ستحصلان على فرصةٍ لفعل هذا يوماً ما".


كان هناك العديد من الأطفال في الحي لا يعيشون مع كلا والديهم، لكنَّ الناس كانت تطرح أسئلةً بشأن الأمر، ولم يكن من السهل دائماً التعامل مع تلك الأسئلة، وخاصةً بالنسبة ليوناتان. وقال عن ذلك: "كانوا يسألونني أين أبوك؟ كنتُ أختلق قصصاً عن كونه شخصاً يدعى بيتر من روتردام، وأنَّه كان قبطان سفينة، ما كان يفسر سبب عدم تواجده".

كان النبوغ الدراسي ليوناتان وفق صحيفة The Guardian من بين الأسباب التي حملتهم للعودة إلى هولندا: لقد كان نبيهاً، وكان المعلمون في مدرسته الصغيرة بالنرويج يشعرون بعجزهم عن تحدي قدراته بدرجةٍ كافية. وعندما عادوا إلى هولندا، ازدهرت قدرات يوناتان أكثر، وكذلك أخته لوتي.

وعندما بلغت الـ16 من عمرها، لم تشعر لوتي برغبةٍ متقدة للتواصل مع والدها.

بعدها بعامين، تبنى يوناتان وجهة نظر مختلفة، وقال عن ذلك: "تُعَدُّ التنشئة دون وجود رمز الأب مسألةً كبيرة بالنسبة للولد. وجود الأب أمرٌ هام، وخاصة بالنسبة للولد. لقد أردتُ التعرف عليه وسؤاله عن بعض الأمور. أردتُ أن أعرف إذا كانت الطريقة التي أتصرف بها لها علاقةٌ به، أشياءٌ جعلتني أبدو مختلفاً عن أمي وأختي مثل كوني أكثر هدوءاً منهما".

وفي عام 2011، تواصل يوناتان وأمه مع المنظمات المعنية بالحصول على المعلومات التي تحتاجها من عيادة الطبيب كاربات.

كانت الأنباء التي وصلتهما مُقلقة، إذ كانت الملفات عشوائية، ولم تُحفَظ الوثائق بطريقةٍ سليمة، وبات من الصعب العثور على الشخص الذي تبرع لها بحيواناته المنوية. وما كان يبدو في البداية كمطلبٍ سهلٍ أصبح مهمةً أكثر صعوبةً. لكنَّهما واصلا الضغط، وأجريا اتصالاتٍ هاتفية عديدة، وقدما العديد من الطلبات للحصول على المعلومات.

في الوقت ذاته، علمت إستر وابنها بتنامي الشكوك حول عيادة كاربات. ويقول يوناتان: "كانت الشائعات منتشرة". بدأت تتردد قصصٌ عن أنَّ المتبرعين بحيواناتهم المنوية أطباءٌ وطلاب في كلية الطب، لكن كانت أكثر هذه الشائعات إحباطاً هي أنَّ بعضاً من الحيوانات المنوية التي خُصِّبَت بها المريضات كانت تعود لكاربات نفسه.

ويضيف يوناتان وفق صحيفة The Guardian: "لقد كنا في صدمة. شعرتُ بفقدان الثقة تماماً. كان كاربات طبيباً، لذا يعد استخدام حيواناته المنوية لتخصيب النساء أمراً محظوراً تماماً. كان من الصعب استيعاب مدى بشاعة ما حدث. لكنَّني فكرت بعدها مباشرةً: "قد يكون هذا الرجل والدي. فتصفحت صوراً له بحثاً عن سماتٍ جسمانية متشابهة".

أصيب يوناتان بصدمةٍ نفسيةٍ. كان يُرسل الخطابات سابقاً إلى كاربات ليطلب منه معلوماتٍ عن والده، لكنَّ الخطابات كانت تعود إليه دون فتحها. وقال: "فكرتُ في كيف أنَّه لا يهتم بالأمر كثيراً. لقد بدا بارداً ومتعجرفاً. ويمكن أن يكون هذا الرجل والدي، لقد كان من الصعب تقبل هذا الأمر".

ثم أثار فيلمٌ وثائقي عُرِضَ على التلفزيون الهولندي احتماليةً مزعجة، وهي أنَّ ما يقرب من 200 طفلٍ قد يكونون قد أُنجِبُوا بواسطة نفس المتبرع بحيواناته المنوية.

وتقول إستر: "كان يوناتان يشاهد التلفاز عندما قال إنَّ هؤلاء الأشخاص قد يكونون إخوتنا. لقد كان العديد منهم أذكياءً مثله تماماً. كنا ننظر إليهم ونفكر: هل يشبهون يوناتان ولوتي؟".

باتت العائلة في ورطةٍ، إذ وجدوا أنفسهم عالقين وسط جدالٍ عام: وفي نهاية المطاف، قدم يوناتان ولوتي عينتين من حمضهما النووي للجهات المعنية لمعرفة ما إذا كانت لديهما أية صلة قرابة مع أطفال أيٍّ من النساء اللاتي خُصِّبن في العيادة، أطفالٌ يبحثون حالياً عن إجابات أيضاً مثلهما.

واكتشفت السلطات بالفعل وجود صلة قرابة بين بعض الأطفال، لكن بدا أنَّه لا توجد أية صلة بين يوناتان ولوتي وباقي الأطفال. ويقول يوناتان: "كنتُ محبطاً. كنتُ آمل أن أجد، على الأقل، إخوةً لي. لكنَّني ما زلتُ أريد أن أعرف هوية والدي. يقول بعض الناس لي: ربما كان من الأفضل ألا تعرف هويته إذا كان أبوك هو كاربات. في نهاية المطاف، لقد تبيّن أنَّه شخصٌ معدوم الضمير. لكنَّني رفضت حديثهم، وما زلتُ أريد معرفة هويته، فمهما كان شخصاً سيئاً، لابد أنَّه كان يتمتع ببعض الصفات الجيدة. لقد كان الأمر أشبه بفقدان جزءٍ من هويتي. أعلم أنني أحتاج إلى العثور على الحقيقة".

وعلى مدار الـ18 شهراً الماضية، بدأت مجموعةٌ من العائلات، التي وُلِدَ أطفالها عن طريق التلقيح الصناعي في عيادة كاربات، اتخاذ إجراءاتٍ قضائية كي يتمكنوا من إجراء اختبارات الحمض النووي باستخدام خلايا كاربات.

حسب صحيفة The Guardian عارض كاربات هذه الخطوة، لكنَّه توفي في أبريل/نيسان خلال العام الجاري، عن عمرٍ يناهز 89 عاماً. صادرت الشرطة بعض متعلقاته الشخصية من منزله، من بينهما فرشاة أسنانه، ويُتوقَع صدور حكمٍ في وقتٍ قصير حول إمكانية إعلام العائلات بنتائج تحليل الحمض النووي. في الوقت ذاته، أثبتت نتائج اختبارات الحمض النووي لعائلة إستر أنَّ يوناتان ولوتي أشقاءٌ تماماً، وتعود جذور والدهما على الأغلب إلى وسط أوروبا.

ويقول يوناتان إنَّ ملابسات الموقف تتغير طوال الوقت: إذ خضع أحد أبناء كاربات المعترف بهم لفحص حمضه النووي، وتشير نتائج الاختبار إلى ضعف احتمالية كون كاربات والد طفلي إستر، لكن يصعب تأكيد هذا الأمر.

وتابع: "بات كل شيء محتملاً. أدرك أنني قد أتلقى اتصالاً هاتفياً غداً يعلمني من هو والدي، أو ربما اضطر إلى الانتظار عشرين عاماً كي أعرف هويته. الأمر أشبه بانتظارك لمعرفة ما إذا كنت ستفوز في مسابقة اليانصيب، لكن تشعر أنَّك ربما تفوز بها".

وفقاً للورا بوش، من مؤسسة الدفاع عن الأطفال في مدينة ليدن، وهي منظمة قانونية تمثل عائلة إستر وعائلاتٍ أخرى، فإنَّ النقطة المحورية في هذا الموضوع هي أن التقدم التقني، وفقاً للورا، أثار العديد من المخاوف بشأن وفرة معلومات الحمض النووي لتحديد هوية الأب.



وتضيف وفق صحيفة The Guardian: "يعني وجود قاعدة كبيرة لبيانات الحمض النووي أنَّ عملية تعقب أثر الأب المتبرع باتت أكثر سهولة بمرور الوقت، لم يعد معقولاً أن ينادي أي شخصٍ بحق المتبرع في عدم الكشف عن هويته. أجادل بأنَّ حق الطفل في الحصول على المعلومات يعلو على حق المتبرع في عدم الكشف عن هويته، لكنَّ المشهد الحالي يتغيّر".

وطلبت وزيرة الصحة الهولندية إديث شيبرز من الرجال الذين تبرعوا بحيواناتهم المنوية قبل عام 2005، حين أُلغي حق عدم الكشف عن الهوية، أن يعملوا عملاً صالحاً مرةً أخرى ويساعدوا في تسهيل الأمر على أطفالهم للتعرف عليهم.

وسبَّب هذا الاضطراب العاطفي الأذى لإستر (البالغة من العمر 58 عاماً الآن)، التي تبدو مرهقةً وتنهمر في البكاء عند التحدث عن كل ما واجهته. ولكن عندما يتعلق الأمر بكاربات، فإنَّها ترى أنَّه من المستحيل ألا تدينه. وتقول ببساطة: "لقد جعلني أماً، ومنحني هؤلاء الأطفال الرائعين، ولكنَّه أيضاً كان مغروراً ونرجسياً. يبدو أنَّه اعتقد أنَّه كان أفضل من المتبرعين الآخرين، وأنَّه كان يفعل معروفاً للنساء بجعلهن حوامل باستخدام سائله المنوي".

بينما بالنسبة ليوناتان، فإنَّ هذه القصة الطويلة أدت إلى ما قد يبدو قراراً مفاجئاً؛ إذ يقول: "لقد قررتُ أن أصبح متبرعاً بسائلي المنوي".

وفسر يوناتان قراره الذي يبدو مقنعاً للغاية قائلاً وفق صحيفة The Guardian: "أعلم أن أي طفلٍ يُولد نتيجةً لذلك سيتمكن من العثور عليّ في المستقبل، وأشعر أنَّني سأكون قادراً على مساعدتهم، وسأتفهم موقفهم بطريقةٍ مختلفة عن بعض المتبرعين؛ لأنَّني مررتُ بكل ما يمرون به، وسأكون قادراً على استيعاب الأمر".

ويكِنُّ يوناتان مشاعر مختلطة تجاه كاربات؛ إذ يقول: "كان رجلاً ذكياً، ولكن من الخطر أن تسمح لشخصٍ ما أن يعمل دون قيود. كان يمتلك الكثير من القوة وغروراً كبيراً، ولم يكن صادقاً مع أمي أو مع المرضى الآخرين... لم يقل الحقيقة كاملة. أشعر أنَّ نواياه كانت طيبة، ولكنَّ أساليبه كانت خاطئةً. لم يفعل الأمور بالطريقة التي يجب أن تُفعَل بها، وبعض هذه الأمور لم يكن يجب عليه أن يفعلها أبداً".

هاف بوست عربي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7355


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة