الأخبار
أخبار إقليمية
28 عاما من الدمار والحروب والإفقار
28 عاما من الدمار والحروب والإفقار
28 عاما من الدمار والحروب والإفقار


07-17-2017 10:15 AM
تاج السر عثمان

أولا: إنقلاب 30 يونيو 1989م
عندما تعود بنا الذاكرة الي صبيحة الانقلاب المشؤوم الذي اذاع فيه رئيس مجلس الانقلاب البشير بيانه والذي جاء فيه: رفع المعاناة عن الجماهير، وفك عزلة السودان الخارجية وتحقيق السلام ودعم القوات المسلحة، نلحظ انه بعد28 عاما زيادة المعاناة علي الجماهير والتي فقدت ابسط مقومات الحياة مثل: مجانية التعليم والعلاج وخدمات المياه والكهرباء، وتزايد نسبة الفقر التي وصلت الي 95%، وانتشرت امراض السرطانات والكوليرا..الخ، وتم تدمير المشاريع الزراعية والصناعية بعد سياسة الخصخصة التي اتبعها النظام وتشريد العاملين.وسياسة بيع الأراضي تأجيرها لحوالي 99 عاما للاحتكارات الرأسمالية العالمية، كما فقدت البلاد سيادتها الوطنية حتي اصبح كل من هب ودب يتدخل في شؤونها الداخلية، وأصبح النظام مرتبطا بالاحلاف الاقليمية وارسل قوات لمحرقة الحرب في اليمن،، كما ازداد لهيب الحرب في الجنوب مما أدي لانفصاله، واتسعت الحرب لتشمل دارفور وجبال النوبا وجنوب النيل الأزرق وشرق السودان. اضافة الي تدمير الخدمة المدنية والقوات النظامية التي فقدت الالاف من خيرة كوادرها المؤهلة والمدربة نتيجة للفصل السياسي والتعسفي. كما ازدادت عزلة النظام الدولية بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية بالقبض علي البشير لارتكابة جرائم ابادة في دارفور ، ومازال سيف الجنائية مسلطا علي رئيس النظام ورموزه بهدف الضغط لتقديم المزيد من التنازلات لتمزيق ماتبقي من الوطن، بعد اضغوط الامريكية لفصل الجنوب.
ولم تذهب عائدات البترول للتنمية التي بلغت اكثر من 88 مليار دولار، بل نهبتها الطفيلية الاسلاموية، وتم تتويج ذلك بتزوير الانتخابات، واعادة انتاج نسخة جديدةمن الانقاذ بعد حوار " الوثبة" للسير في طريق القمع ومصادرة الحريات، وزيادة اعباء المعيشة علي الجماهير، وتضخم الحكومة والمجالس التشريعية والولائية مما يمتص جزءا كبيرا من ميزانية الدولة. فاي خير يرجوه المواطن من هذا الغول الذي جاء ليمتصه حتي نخاع العظم؟. وكان من نتائج ذلك أن باتت البلاد مهددة بخطر التشظي والمزيد من الانفصال بعد إنفصال الجنوب. !!!هذا فضلا عن تخصيص حوالي 76 % من الميزانية للأمن والدفاع .
ثانيا : 28عاما من الخراب والدمار
مضت 28 سنة علي انقلاب 30 يونيو 1989م الذي نفذه الاسلامويون بقيادة د. حسن الترابي، وبتخطيط كامل وتحت اشراف قيادتهم، وفرضوا ديكتاتورية فاشية دموية بدأت بحل الجمعية التأسيسية ومجلس رأس الدولة وحل الأحزاب السياسية والنقابات وكل المؤسسات الدستورية التي كانت قائمة قبل الانقلاب، وتم تكوين مجلس انقلاب( سلطة تشريعية)، ومجلس وزراء(سلطة تنفيذية)، وتم اعتقال قادة المعارضة مع مسرحية اعتقال د. حسن الترابي، وتم تشريد الالاف من المعارضين السياسيين والنقابيين. كما تمت مصادرة الحقوق والحريات الأساسية : حرية الصحافة والتعبير والنشر ومنع المواكب والمظاهرات والاضرابات، وفرضت مراسيم جمهورية حددت عقوبات معارضة أو مقاومة النظام( الاضراب...) بالسجن الطويل أو الاعدام، كما تم عقد مؤتمرات كانت قرارتها معروفة سلفا والدعوة فيها تتم علي أسس فردية ومن الاذاعة مثل: مؤتمرات الصحافة والاعلام والحوار الوطني..الخ، كما تم تكريس النظام الشمولي (نظام المؤتمرالوطني) مع روافد له وبتمويل من الدولة!! (الشباب، النساء، اتحادات الطلاب والعمال والمهنيين السلطوية، والسلام والمجلس الوطني الانتقالي..) وكلها تنظيمات تابعة للدولة، كما تمت مصادرة الأنشطة الثقافية والابداعية والرياضية المستقلة عن السلطة، وتمت انتخابات شكلية كانت نتائجها معروفة سلفا، مثل: الانتخابات الأخيرة التي قاطعتها جماهير شعبنا بنسبة كبيرة ، واصبحت البلاد وكرا للارهاب الدولي، كما مارس النظام ابشع أساليب التعذيب والاعدامات للمعتقلين السياسين والنقابيين مثل: إستشهاد 28 ضابطا بدون محاكمة عادلة في رمضان، وإستشهاد د. علي فضل بعد تعذيبه حتي الموت، وإستشهاد مجدي محجوب وجرجس..الخ بسبب امتلاكه دولارات!!....الخ. اضافة لحرب الابادة في دارفور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبا، والتي ادت الي تشريد الالاف والانتهاكات الفظة لحقوق الإنسان.

ثالثا : اتساع المعارضة الجماهيرية وزيف دعاوي الحوار
ومن جانب آخر اتسعت المعارضة الجماهيرية والعسكرية للنظام، وتم توقيع مواثيق للمعارضة مثل: التجمع الوطني الديمقراطي " ميثاق اسمرا" ، البديل الديمقراطي لقوي الإجماع، و " نداء السودان" لقوي المعارضة المدنية والعسكرية. وكانت اضرابات الاطباء والمهندسين( في نوفمبر 1989م)، وعمال السكة الحديد(90/1991) ، وتواتر مقاومة الطلاب التي بلغت ذروتها في انتفاضة سبتمبر 1995م، وسبتمبر 1996م، وحتي مقاومة بيع جامعة الخرطوم الأخيرة وإستشهاد عدد منهم ، وانتفاضات المدن من اجل خدمات المياه والكهرباء ومقاومة ارسال الطلاب الي محرقة الحرب، ومقاومة مصادرة الاراضي ومقاومة متضرري السدود والبجا في الشرق والذين حصدهم رصاص النظام ، ومقاومة المزارعين في الجزيرة وبقية المشاريع ضد الخصخصة ونهب اراضيهم، ومقاومة الشباب والنساء والجماهير في انتفاضات متواترة مثل: ماحدث في انتفاضة سبتمبر 2013 والتي استشهد فيها اكثر من 200 شخص، وحتي المقاطعة الواسعة الأخيرة للانتخابات التي كشفت عزلة النظام داخليا وخارجيا، وتجربة العصيان المدني في نوفمبر وديسمبر 2016 الأخيرة....الخ
وكان من نتائج المقاومة الداخلية وضغط المجتمع الدولي أن تم توقيع اتفاقية نيفاشا في يناير 2005م، والتي ماطل النظام في تنفيذها مما أدي لانفصال الجنوب. ولكن نظام الانقاذ استمر في طبيعته الديكتاتورية والشمولية والتي تقوم علي القمع ونقض العهود والمواثيق مثل: عدم تنفيذ اتفاقية السلام 1997م، واتفاقية جيبوتي، واتفاقية القاهرة وابوجا والشرق والدوحة، وحوار " الوثبة" الأخير...الخ، والتي افرغها من مضامينها وحولها لوظائف ومناصب. كما ضرب بعرض الحائط الدستور الانتقالي لسنة 2005م بعدم انجاز التحول الديمقراطي وقمع المسيرات السلمية والرقابة علي الصحف، وتوج ذلك بالتعديلات الدستورية الأخيرة التي كرَست حكم الفرد المطلق.
كل ذلك يكشف زيف دعوات الحوار الذي يطلقها النظام وأعوانه بهدف اطالة عمر النظام ، فضلا عن أن أعوان النظام من الاسلامويين يتخوفون من انتفاضة شعبية تكنس نظام الاسلام السياسي القمعي من جذوره ومحاسبة الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد.
رابعا : طبيعة النظام وسياساته:
مايميز هذا الانقلاب عن الانقلابات العسكرية السابقة، أنه تم بتخطيط كامل من قيادة الاسلامويين( الجبهة الاسلامية يومئذ) ومشاركة مليشياتهم في العملية الانقلابية، ولكن سياساته الاقتصادية لم تخرج عن طريق التنمية الرأسمالية التقليدي الذي سارت عليه حكومات مابعد الاستقلال المدنية والعسكرية، رغم شعارات الاسلام التي رفعها، فهي تنمية مستندة علي العنف والقمع ، وقائمة علي الفكر التنموي الغربي( تحرير الاقتصاد والاسعار، اقتصاد السوق، الخصخصة أو تصفية مؤسسات القطاع العام وبيعها بأثمان بخسة لمحاسيب النظام، التخفيضات المتوالية للعملة، ديون خارجية بلغت حوالي 48 مليار دولار...الخ)، ولايغير من ذلك ادخال نظم مثل: السلم في الزراعة والزكاة وتجربة البنوك الاسلامية وشركات الاستثمار الاسلامية، فالبنوك الاسلامية، كما هو معروف، استغلت الشعار الاسلامي للحصول علي سيولة كبيرة استخدمت في صفقات تجارية قصيرة المدي بأسلوب المرابحة، ولم تساعد الاستثمار ولم تقدم بديلا وظيفيا لسعر الفائدة.
ولكي يبقي هذا النظام في السلطة قام بتشريد الالاف من النقابيين والمعارضين السياسيين ومارس ابشع اساليب القمع والتعذيب ضدهم، كما دمر كل الفئات الرأسمالية المنتجة المعارضة لتوجهاته، ودمر الانتاج الزراعي والصناعي ومؤسسات السكة الحديد ومشروع الجزيرة والنقل النهري والخطوط الجوية السودانية والخطوط البحرية...الخ، كما دمر التعليم ومؤسساته العريقة، وتم فرض مناهج ايديولوجية ضيقة الافق كان من نتائجها ، تفريخ ارهابيين والانخفاض الهائل الحالي في مستوي التعليم في البلاد.
اضافة للاستيلاء علي السلطة، تم التمكين في الارض للرأسمالية الطفيلية الاسلاموية والتي تضاعفت ثرواتها بشكل هائل بعد الانقلاب وكان من اهم مصادر تراكمها الرأسمالي: نهب اصول القطاع العام، اصدار قانون النظام المصرفي لعام 1991م والذي مكن لتجار الجبهة الاسلامويين ولمؤسساتها من الهيمنة علي قمم الاقتصاد الوطني، والتسهيلات والرخص التجارية من وزارة التجارة والبنوك التجارية والاعفاء من الضرائب، والاستيلاء علي شركات التوزيع الأساسية وتمليكها لتجار وشركات الجبهة الاسلامية، والمضاربة في العقارات، والاستثمار في مشاريع الزراعة الآلية، والاستيلاء علي مؤسسات تسويق الماشية، اضافة لنهب عائدات البترول والذهب والجبايات وافقار المزارعين، ودعم رأس المال الاسلامي العالمي، اضافة للاستثمار في التعليم والصحة والذي اصبح مصدرا للتراكم الرأسمالي.
خامسا : أوسع جبهة من أجل اسقاط النظام واقامة البديل الديمقراطي:
ولقد اكدت تجربة شعب السودان في مقاومة النظم الديكتاتورية، ومن خلال تراكم النضال اليومي، أنه عندما تدلهم الخطوب، وفي اللحظات التاريخية والمفصلية من حياته، تتوحد ارادته ويسقط تلك النظم كما حدث في يناير 1956م، وفي اكتوبر 1964م، وانتفاضة مارس/ابريل 1985م.
ولاشك أن شعب السودان استنادا علي حصيلة المقاومة السابقة قادر علي اسقاط هذا النظام الشمولي والذي إتجه في نسخته الجديدة للمزيد من القمع ومصادرة الحريات والفساد ونهب موارد البلاد لمصلحة شريحة طبقية اسلاموية ضّيقة، هذا النظام اصبح يشكل خطرا ماثلا علي وحدة ماتبقي من الوطن و سيادته الوطنية، بحيث يصبح من الضروري تشديد المقاومة وبناء اوسع تحالف من اجل اسقاطه وإقامة البديل الديمقراطي الذي يتم فيه انتزاع الحريات والحقوق الديمقراطية وتحسين الاوضاع المعيشية للجماهير، والحل الشامل والعادل لقضايا البلاد، ومحاسبة المفسدين واستعادة ثروات الشعب المنهوبة، ورد المظالم وتسوية أوضاع المفصولين تعسفيا، وتحسين علاقات البلاد الخارجية التي مسخها هذا النظام، ، وعقد المؤتمر الدستوري القومي الجامع لكل القوي السياسية والحركات ومنظمات المجتمع المدني والتي تتواثق علي صيغة تضمن وحدة البلاد من خلال تنوعها في دولة مدنية ديمقراطية تسع الجميع‘ و تضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة ، كل ذلك من خلال فترة انتقالية يتم الاتفاق عليها ، بانجاز مهامها تجري انتخابات حرة نزيهه وشفافة في نهايتها، مما يفتح الطريق للنظام الوطني الديمقراطي.

28عاما من الدمار والحروب والافقار
بقلم: تاج السر عثمان
أولا: إنقلاب 30 يونيو 1989م
عندما تعود بنا الذاكرة الي صبيحة الانقلاب المشؤوم الذي اذاع فيه رئيس مجلس الانقلاب البشير بيانه والذي جاء فيه: رفع المعاناة عن الجماهير، وفك عزلة السودان الخارجية وتحقيق السلام ودعم القوات المسلحة، نلحظ انه بعد28 عاما زيادة المعاناة علي الجماهير والتي فقدت ابسط مقومات الحياة مثل: مجانية التعليم والعلاج وخدمات المياه والكهرباء، وتزايد نسبة الفقر التي وصلت الي 95%، وانتشرت امراض السرطانات والكوليرا..الخ، وتم تدمير المشاريع الزراعية والصناعية بعد سياسة الخصخصة التي اتبعها النظام وتشريد العاملين.وسياسة بيع الأراضي تأجيرها لحوالي 99 عاما للاحتكارات الرأسمالية العالمية، كما فقدت البلاد سيادتها الوطنية حتي اصبح كل من هب ودب يتدخل في شؤونها الداخلية، وأصبح النظام مرتبطا بالاحلاف الاقليمية وارسل قوات لمحرقة الحرب في اليمن،، كما ازداد لهيب الحرب في الجنوب مما أدي لانفصاله، واتسعت الحرب لتشمل دارفور وجبال النوبا وجنوب النيل الأزرق وشرق السودان. اضافة الي تدمير الخدمة المدنية والقوات النظامية التي فقدت الالاف من خيرة كوادرها المؤهلة والمدربة نتيجة للفصل السياسي والتعسفي. كما ازدادت عزلة النظام الدولية بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية بالقبض علي البشير لارتكابة جرائم ابادة في دارفور ، ومازال سيف الجنائية مسلطا علي رئيس النظام ورموزه بهدف الضغط لتقديم المزيد من التنازلات لتمزيق ماتبقي من الوطن، بعد اضغوط الامريكية لفصل الجنوب.
ولم تذهب عائدات البترول للتنمية التي بلغت اكثر من 88 مليار دولار، بل نهبتها الطفيلية الاسلاموية، وتم تتويج ذلك بتزوير الانتخابات، واعادة انتاج نسخة جديدةمن الانقاذ بعد حوار " الوثبة" للسير في طريق القمع ومصادرة الحريات، وزيادة اعباء المعيشة علي الجماهير، وتضخم الحكومة والمجالس التشريعية والولائية مما يمتص جزءا كبيرا من ميزانية الدولة. فاي خير يرجوه المواطن من هذا الغول الذي جاء ليمتصه حتي نخاع العظم؟. وكان من نتائج ذلك أن باتت البلاد مهددة بخطر التشظي والمزيد من الانفصال بعد إنفصال الجنوب. !!!هذا فضلا عن تخصيص حوالي 76 % من الميزانية للأمن والدفاع.

ثانيا : 28عاما من الخراب والدمار

مضت 28 سنة علي انقلاب 30 يونيو 1989م الذي نفذه الاسلامويون بقيادة د. حسن الترابي، وبتخطيط كامل وتحت اشراف قيادتهم، وفرضوا ديكتاتورية فاشية دموية بدأت بحل الجمعية التأسيسية ومجلس رأس الدولة وحل الأحزاب السياسية والنقابات وكل المؤسسات الدستورية التي كانت قائمة قبل الانقلاب، وتم تكوين مجلس انقلاب (سلطة تشريعية)، ومجلس وزراء (سلطة تنفيذية)، وتم اعتقال قادة المعارضة مع مسرحية اعتقال د. حسن الترابي، وتم تشريد الالاف من المعارضين السياسيين والنقابيين. كما تمت مصادرة الحقوق والحريات الأساسية : حرية الصحافة والتعبير والنشر ومنع المواكب والمظاهرات والاضرابات، وفرضت مراسيم جمهورية حددت عقوبات معارضة أو مقاومة النظام (الاضراب...) بالسجن الطويل أو الاعدام، كما تم عقد مؤتمرات كانت قرارتها معروفة سلفا والدعوة فيها تتم علي أسس فردية ومن الاذاعة مثل: مؤتمرات الصحافة والاعلام والحوار الوطني..الخ، كما تم تكريس النظام الشمولي (نظام المؤتمرالوطني) مع روافد له وبتمويل من الدولة!! (الشباب، النساء، اتحادات الطلاب والعمال والمهنيين السلطوية، والسلام والمجلس الوطني الانتقالي..) وكلها تنظيمات تابعة للدولة، كما تمت مصادرة الأنشطة الثقافية والابداعية والرياضية المستقلة عن السلطة، وتمت انتخابات شكلية كانت نتائجها معروفة سلفا، مثل: الانتخابات الأخيرة التي قاطعتها جماهير شعبنا بنسبة كبيرة ، واصبحت البلاد وكرا للارهاب الدولي، كما مارس النظام ابشع أساليب التعذيب والاعدامات للمعتقلين السياسين والنقابيين مثل: إستشهاد 28 ضابطا بدون محاكمة عادلة في رمضان، وإستشهاد د. علي فضل بعد تعذيبه حتي الموت، وإستشهاد مجدي محجوب وجرجس..الخ بسبب امتلاكه دولارات!!....الخ. اضافة لحرب الابادة في دارفور وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبا، والتي ادت الي تشريد الالاف والانتهاكات الفظة لحقوق الإنسان.

ثالثاً: اتساع المعارضة الجماهيرية وزيف دعاوي الحوار

ومن جانب آخر اتسعت المعارضة الجماهيرية والعسكرية للنظام، وتم توقيع مواثيق للمعارضة مثل: التجمع الوطني الديمقراطي " ميثاق اسمرا" ، البديل الديمقراطي لقوي الإجماع، و " نداء السودان" لقوي المعارضة المدنية والعسكرية. وكانت اضرابات الاطباء والمهندسين( في نوفمبر 1989م)، وعمال السكة الحديد(90/1991) ، وتواتر مقاومة الطلاب التي بلغت ذروتها في انتفاضة سبتمبر 1995م، وسبتمبر 1996م، وحتي مقاومة بيع جامعة الخرطوم الأخيرة وإستشهاد عدد منهم ، وانتفاضات المدن من اجل خدمات المياه والكهرباء ومقاومة ارسال الطلاب الي محرقة الحرب، ومقاومة مصادرة الاراضي ومقاومة متضرري السدود والبجا في الشرق والذين حصدهم رصاص النظام ، ومقاومة المزارعين في الجزيرة وبقية المشاريع ضد الخصخصة ونهب اراضيهم، ومقاومة الشباب والنساء والجماهير في انتفاضات متواترة مثل: ماحدث في انتفاضة سبتمبر 2013 والتي استشهد فيها اكثر من 200 شخص، وحتي المقاطعة الواسعة الأخيرة للانتخابات التي كشفت عزلة النظام داخليا وخارجيا، وتجربة العصيان المدني في نوفمبر وديسمبر 2016 الأخيرة....الخ
وكان من نتائج المقاومة الداخلية وضغط المجتمع الدولي أن تم توقيع اتفاقية نيفاشا في يناير 2005م، والتي ماطل النظام في تنفيذها مما أدي لانفصال الجنوب. ولكن نظام الانقاذ استمر في طبيعته الديكتاتورية والشمولية والتي تقوم علي القمع ونقض العهود والمواثيق مثل: عدم تنفيذ اتفاقية السلام 1997م، واتفاقية جيبوتي، واتفاقية القاهرة وابوجا والشرق والدوحة، وحوار " الوثبة" الأخير...الخ، والتي افرغها من مضامينها وحولها لوظائف ومناصب. كما ضرب بعرض الحائط الدستور الانتقالي لسنة 2005م بعدم انجاز التحول الديمقراطي وقمع المسيرات السلمية والرقابة علي الصحف، وتوج ذلك بالتعديلات الدستورية الأخيرة التي كرَست حكم الفرد المطلق.
كل ذلك يكشف زيف دعوات الحوار الذي يطلقها النظام وأعوانه بهدف اطالة عمر النظام ، فضلا عن أن أعوان النظام من الاسلامويين يتخوفون من انتفاضة شعبية تكنس نظام الاسلام السياسي القمعي من جذوره ومحاسبة الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد.

رابعاً: طبيعة النظام وسياساته:

ما يميز هذا الانقلاب عن الانقلابات العسكرية السابقة، أنه تم بتخطيط كامل من قيادة الاسلامويين( الجبهة الاسلامية يومئذ) ومشاركة مليشياتهم في العملية الانقلابية، ولكن سياساته الاقتصادية لم تخرج عن طريق التنمية الرأسمالية التقليدي الذي سارت عليه حكومات مابعد الاستقلال المدنية والعسكرية، رغم شعارات الاسلام التي رفعها، فهي تنمية مستندة علي العنف والقمع ، وقائمة علي الفكر التنموي الغربي( تحرير الاقتصاد والاسعار، اقتصاد السوق، الخصخصة أو تصفية مؤسسات القطاع العام وبيعها بأثمان بخسة لمحاسيب النظام، التخفيضات المتوالية للعملة، ديون خارجية بلغت حوالي 48 مليار دولار...الخ)، ولا يغير من ذلك ادخال نظم مثل: السلم في الزراعة والزكاة وتجربة البنوك الاسلامية وشركات الاستثمار الاسلامية، فالبنوك الاسلامية، كما هو معروف، استغلت الشعار الاسلامي للحصول علي سيولة كبيرة استخدمت في صفقات تجارية قصيرة المدي بأسلوب المرابحة، ولم تساعد الاستثمار ولم تقدم بديلا وظيفيا لسعر الفائدة.
ولكي يبقي هذا النظام في السلطة قام بتشريد الالاف من النقابيين والمعارضين السياسيين ومارس ابشع اساليب القمع والتعذيب ضدهم، كما دمر كل الفئات الرأسمالية المنتجة المعارضة لتوجهاته، ودمر الانتاج الزراعي والصناعي ومؤسسات السكة الحديد ومشروع الجزيرة والنقل النهري والخطوط الجوية السودانية والخطوط البحرية...الخ، كما دمر التعليم ومؤسساته العريقة، وتم فرض مناهج ايديولوجية ضيقة الافق كان من نتائجها ، تفريخ ارهابيين والانخفاض الهائل الحالي في مستوي التعليم في البلاد.
اضافة للاستيلاء علي السلطة، تم التمكين في الارض للرأسمالية الطفيلية الاسلاموية والتي تضاعفت ثرواتها بشكل هائل بعد الانقلاب وكان من اهم مصادر تراكمها الرأسمالي: نهب اصول القطاع العام، اصدار قانون النظام المصرفي لعام 1991م والذي مكن لتجار الجبهة الاسلامويين ولمؤسساتها من الهيمنة علي قمم الاقتصاد الوطني، والتسهيلات والرخص التجارية من وزارة التجارة والبنوك التجارية والاعفاء من الضرائب، والاستيلاء علي شركات التوزيع الأساسية وتمليكها لتجار وشركات الجبهة الاسلامية، والمضاربة في العقارات، والاستثمار في مشاريع الزراعة الآلية، والاستيلاء علي مؤسسات تسويق الماشية، اضافة لنهب عائدات البترول والذهب والجبايات وافقار المزارعين، ودعم رأس المال الاسلامي العالمي، اضافة للاستثمار في التعليم والصحة والذي اصبح مصدرا للتراكم الرأسمالي.

خامسا : أوسع جبهة من أجل اسقاط النظام واقامة البديل الديمقراطي:
ولقد أكدت تجربة شعب السودان في مقاومة النظم الديكتاتورية، ومن خلال تراكم النضال اليومي، أنه عندما تدلهم الخطوب، وفي اللحظات التاريخية والمفصلية من حياته، تتوحد ارادته ويسقط تلك النظم كما حدث في يناير 1956م، وفي اكتوبر 1964م، وانتفاضة مارس/ابريل 1985م.
ولاشك أن شعب السودان استنادا علي حصيلة المقاومة السابقة قادر علي اسقاط هذا النظام الشمولي والذي إتجه في نسخته الجديدة للمزيد من القمع ومصادرة الحريات والفساد ونهب موارد البلاد لمصلحة شريحة طبقية اسلاموية ضّيقة، هذا النظام اصبح يشكل خطرا ماثلا علي وحدة ماتبقي من الوطن و سيادته الوطنية، بحيث يصبح من الضروري تشديد المقاومة وبناء اوسع تحالف من اجل اسقاطه وإقامة البديل الديمقراطي الذي يتم فيه انتزاع الحريات والحقوق الديمقراطية وتحسين الاوضاع المعيشية للجماهير، والحل الشامل والعادل لقضايا البلاد، ومحاسبة المفسدين واستعادة ثروات الشعب المنهوبة، ورد المظالم وتسوية أوضاع المفصولين تعسفيا، وتحسين علاقات البلاد الخارجية التي مسخها هذا النظام، ، وعقد المؤتمر الدستوري القومي الجامع لكل القوي السياسية والحركات ومنظمات المجتمع المدني والتي تتواثق علي صيغة تضمن وحدة البلاد من خلال تنوعها في دولة مدنية ديمقراطية تسع الجميع‘ و تضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة ، كل ذلك من خلال فترة انتقالية يتم الاتفاق عليها ، بانجاز مهامها تجري انتخابات حرة نزيهه وشفافة في نهايتها، مما يفتح الطريق للنظام الوطني الديمقراطي.

[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 4981

التعليقات
#1671569 [Mta Tahtadoon]
2.07/5 (5 صوت)

07-17-2017 05:18 PM
المؤسف ان كل ما كُتب و قيل شفاهة لا يخرج عن كوْنو"كلام فى كلام مكرر ومعاد .. "اوسعتم الانقاذ شتما ويكن نهبكم اهلها واوردوكم موارد الهلاك." كما قال الاعرابى لقومه عندما عاد سائرا على قدميه يلف عقال احدى نوقه العصافير حول رأسه بعدما "اودَى ناهبوه بالابل"!
الغريب انكم لا تزالون تنتظرون الحل على يدى من كان السبب الاساسى فى ترك الابواب مشرعة لكل ماحدث من خراب ودمار.. وظل يراوغكم ونفسه تارة ويداهن النظام تارات اُخر املا فى هبوط ناعم للنظام الذى يجلس ابنه (اللى سمّاه"قائد جيش الامه" وكان ينوى تفجير الخرطوم على رأس النظام!)يجلس الابن "مستاسدا طورا ومتغزّلآ اطوارا" فى هامش النظام يساعد رئيسه وينوب عنه فى مناسبات افتتاح الاسواق وسباقات الخيل وغيرها .. دون ان تنسوا ان الاب كان رئيسا للحكومه اللى كان هو ومعظم وزرائها ومن لف لفهم عليمين علم اليقين بالانقلاب وتوقيته ولكنهم آثروا السلامه و تفرّقوا ايدى سبأ وخارجوا انفسهم خوفا وهلعا حينما وجدوا رئيسهم يمرق بالباب الورانى ويعترف فى حينه لقادة الانقلاب بشرعيتهم الثوريه! .. قال ايه قال ( فض فوه) "مرقت بالباب الورّانى لحد ما اعرف هوية الانقلاب" عشان اقاومو او اتفاهم معاه!
*و من تنتظرونه ليكون لكم "المخلّص"(بعدما تتوافقوا على المهديه من جديد وتكتمل مراسم التاسيس الرابع للحزب العريق.. كما وعدكم) ظل يدخل ويمرق طوعا وكرها وما ينفكُّ ينتظر امبيكى وخارطة طريقه ليهبط النظام من تلقاء نفسه هبوطا ناعما يسترد بعده سيادته منكم شرعيته الدستوريه؟ ولكن المؤسف بعد 28 سنه يقول "دايرين نشوف لينا طريقه نخارج بيها الحكومه من ورطتا اذا ربّها هداها!" (بئس الطالب والمطلوب)

[Mta Tahtadoon]

#1671456 [بابكر عباس]
1.94/5 (5 صوت)

07-17-2017 01:08 PM
يتساءل العديد من الكتاب و المراقبين و الناشطين عن أسباب تأخر الإنتفاضة..رغم تدهور الأحوال لدرجة غير مسبوقة.. و فى وجهة نظرى المتواضعة فإن السبب الأكبر للسكوت..أو عدم الخروج الجماهيرى يتمحور حول يأس المواطن من الأطروحات القديمة .. و أصحابها..فهى فى نظر المواطن (الأطروحات و الرموز) السبب الأول فى وصول الأحوال إلى ما هى عليه..فقد ظللنا ننخرط فى تأسيس ديمقراطيات هشة.غير منجزة,, مما أدى لولوج المغامرين من العسكر تحفزهم أحزاب الأقليات لسدة الحكم...
أقترحنا-نحن ثلة من أبناء هذا البلد نظاما بديلا بتقنين الحياة السياسية وفق نظام الحزبين الكبيرين (حزبى مظلة): حزب لليمين وآخر لليسار..تتم كل أعمالهما الداخلية ديمقراطيا... و يحصلان على دعم حكومى( مقار و رواتب القياديين الخمسة أو الستة ودعم مكتبى..إلخ (للحزب الجالس فى مقاعد المعارضة)...و إلم يرق للناس مبدأ الحزبين..فلا مفر من إجراء الأنتخابات على مرحلتين: فى المرحلة الأولى يتنافس كل أحزاب البانوراما الحزبية الراهنة.. و يشكل الفائزون مجلس أدنى..ثم فى الجولة الثانية يتنافس الحزبان الأكبر مقاعدا ..و الفائز منهما يشكل الحكومة.. و يشكلان معا المجلس الأول أو الأعلى للبرلمان..هذا الترتيبات الهدف منها تحقيق اكبر قدر من الأنسجام الحكومى.زو الأستقرار السياسى..و أمل ألنجاز..عوضا عن "الأئتلافات" الممجوجة.. و غير المنتجة..

[بابكر عباس]

#1671402 [sasa]
3.50/5 (2 صوت)

07-17-2017 11:18 AM
لعن الله البشكير والعصابات حول البشكير وتبع وعبيد وامنجية ومليشيات وشرطة وعسكر البشكير دنيا واخرة الحى متهم والميت

[sasa]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة