المقالات
السياسة
المعارضة .. قوس الازمات و اليوم الاسود
المعارضة .. قوس الازمات و اليوم الاسود
12-04-2017 12:11 PM

احداث مزلزلة مرت بها البلاد في الاسابيع الماضية ، بدأت بتراجعات متتالية فى قيمة الجنيه امام الدولار ، وإعلان حالة الطوارئ في ولاية الجزيرة ، وتقديم الحكومة لقانون جديد للصحافة و تطبيق اقسى الاجراءات العقابية بمصادرة الصحف بعد الطبع لالحاق اكبر اذى باقتصادات الصحف، و استمرار هذه المصادرات لصحف الجريدة التيار و الوطن و آخر لحظة لليوم السادس على التوالى ، وإجراءات جمع السلاح التي أنتهت الي اعتقال الشيخ موسي هلال ونفر من أتباعه .. ولعل أهم حدث هو التحولات في السياسة الخارجية السودانية بعد زيارة الرئيس البشير الي روسيا ، وطلب أقامة قواعد عسكرية روسية في البلاد ، وتحميل أمريكا الاضطراب الذي حدث في المنطقة وسعيها لتقسيم السودان الي 5 دول وطلب الحماية منها ، و ابتدار حملة مخططة للترويج لتعديل الدستور و ترشيح الرئيس البشير لدورة اخرى ، وزيارة نائب وزير الخارجية الامريكة للبلاد التي لم يكشف سوي عن جزء يسير منها ، وهو ما يتعلق بالحريات الصحفية والدينية وضرورة تعديل القوانين لحذف مواد عقوبة الردة و الزي الفاضح ، وهو أمر ضاق فيه هامش المزايده الحكومية بدخول المؤتمر الشعبي علي الخط وإعلان قبوله ومساندته لأغلب المطلوبات الامريكية .
اللافت أن كل هذه الأحداث الجسام التي مرت وهي لا شك ستؤثر علي حاضر ومستقبل البلاد ومصالحها وسيادتها، هذه الاحداث لم تحرك ساكن المعارضة ، لا الاجماع الوطنى ولا نداء السودان و لا اى معارضة اخرى ، وتراوحت ردود الفعل المنفردة من حزب هنا أو حزب هناك ، أما هذه المكونات المتحالفة فلم يصدر منها حتي بيان يوضح وجهة نظرها وموقفها تجاه الاحداث .. فضلاً عن تقديم اي تحليل يعين أتجاهات الراي العام علي فهم مايجري من أحداث ...
الآمر في رأينا ليس ببساطة أن السودان أنتقل من محور أمريكا والخليج الي محور روسيا إيران تركيا قطر ، ولايتعلق بارسال رسائل لامريكا و الخليج ، و لا فى التماس حل الأزمة للأقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد .. ومثلما لم يقدم المحور الاول حلولاً كيفما تراها الحكومة .. فليس في وسع المحور الجديد تقديم اي حلول مفترضة علي صعيد تقديم مساعدات تسهم في فك الضائقة الاقتصاديه المتفاقمة ، المشكلة فى ان الحكومة فقدت البوصلة تمامآ وهى على وشك ارتكاب اكبر الحماقات فى تاريخها بالاستعداء على امريكا و طلب الحماية الروسية ، و الارتماء فى سياسة المحاور ، و التخلى عن سياسة عدم الانحياز وهى سياسة ظلت ملازمة لكل الحكومات التى تعاقبت على حكم البلاد منذ الاستقلال ،
إن غالبية قواعد وكوادر الأحزاب المعارضة في حيره من أمرهم ، ويتسأءلون بحسرة عن دور المعارضة في كشف الأحداث الجارية وإعلان رأيها بصورة واضحة ، ويتألمون لواقع المعارضة (النائمة) والتي لانشط الا اذا أستعر الخلاف فيما بينها، لقد أنفقت احزاب المعارضة اغلب وقتها في وضع المواثيق والإختلاف عليها، اكثر مما خصصت وقتا لمواجهة الحكومة (سلما او حرباً) ، ونأت المعارضة بنفسها عن التقاطع مع السياسات الخارجية للحكومة فلم تستطع الإستفادة ولو سياسياً من اخطاء الحكومة، فضلاً عن ملء الفراغ السياسي الذي ينجم عن تقلبات الحكومة شرقآ و غربآ.
لا تزال المعارضة تفتقر لخطاب إعلامي يستجيب للواقع الماثل و يستطيع مخاطبة الازمة و حشد الراى المعارض و توحيده ، و بعد مضى ما يزيد على ربع قرن لا يزال الحديث يدور حول ( التنسيق )، وهي لم تنشئ بعد اي وسيلة إعلامية تعبر عن رؤيتها وتنشر أفكارها وأكتفت بإنشاء مواقع التواصل الاجتماعي ( واتساب ) التي يخصص 90% من إهتماماته للمسائل الاجتماعية وتناول الاخبار المضروبة والشماتة في الحكومه وإخفاقاتها دون طرح مواضيع ذات جدوي .. أو الاختلاف عليها بمجرد نشرها ،
حتي الان لا تلوح فى الافق ملامح لمشروع وطني تتبناه المعارضة ويكون قادر علي جذب إهتمامات الغالبية من أبناء الشعب وتكون أهم أهدافه إحداث تغير جذري في النواحى السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، (و ليس مجرد شعار اسقاط النظام ) ، برنامج ينطوى على شعارات واضحة قابلة للتنفيذ وذات مصداقية ، تحقق السلام والوحدة والعدالة الاجتماعية في دولة ديمقراطية ، الى ان يحين اسقاط النظام كما تأمل المعارضة ،الا تستطيع المعارضة اجبار الحكومة على تقديم تنازلات ؟، او الابتعاد عن السياسات الكارثية ؟،متى تتحرك المعارضة اذا لم تحركها مثل هذه الاحداث ؟ ربما المعارضة تدخر نفسها لليوم الاسود، متى يآتى اليوم الاسود ؟

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1474

خدمات المحتوى


محمد وداعة
محمد وداعة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة