تغيير الخمسين جنيه: فزاعة الكذب الجديدة



تغيير الخمسين جنيه: فزاعة الكذب الجديدة
لماذا يديرون الإقتصاد السوداني بسياسة الكذب؟

قبل حوالي الشهرين طبقوا نظرية تحجيم السيولة.. وحجزت كل البنوك السودانية أموال الشعب.. لا تحصل علي أموالك حتي لو كان لديك مريض يموت في المستشفي.. ثم كذبوا علي الشعب أنه ليس هناك تحجيم سيولة ولا أمتصاص سيولة وأن البنوك تعطي الناس أموالهم متي ما طلبوها.. لقد كذبوا.. شاهدنا صفوف المواطنين أمام البنوك.. شاهدنا الصفوف أمام الصرافات الآلية.. شاهدنا صور شاشات الصرافات وهي تقول (الخدمة غير متوفرة).. شاهدنا المواطنين يعتركون ويتضاربون مع موظفي البنوك.. شاهدوا كل هذه الأدلة والبراهين ومازالت حكومة الكذب تكذب ببرود أعصاب.

والآن نري نتيجة الكذب.. فشلت نظرية التحجيم في تحقيق أهدافها المتمثلة في إيقاف تدهور الجنيه وإرتفاع الدولار.. وصل الدولار لحدود الـ 40 جنيه.. وكره المواطنين البنوك وسيرتها بعد التجارب المحبطة.. وأتت النظرية بعكس مبتغاها.. الان لو فتحت البنوك أبوابها غداً وأعطت كل الناس أموالهم فستحصل الكارثة التي منها تتخوف الحكومة الفاشلة.. سيسحب العملاء أموالهم بلا عودة.. المتعاملين مع البنوك السودانية أصلاً لا يزيدون عن 10% من الشعب.. فثقة المواطن منعدمة أساساً في نظام المصارف.. والآن حتي هؤلاء الـ 10% كرهوا تجربة البنوك بسبب غباء الحكومة.. بدلاً من جذب الـ 90% من المواطنين للبنوك بطرق نظيفة ومحترمة وإحترافية تتمثل في تسريع الإجراءات.. وتطوير نوافذ التوريد والسحب.. وتطوير الخدمات الإلكترونية الحديثة.. ومحاربة ظاهرة الشيكات المرتدة.. وإحترام العملاء وتدليلهم بالمشروبات أثناء الإنتظار.. بدلاً من كل ذلك.. حجّمت الحكومة الفاشلة سيولة النقد وحرمت المواطنين من أموالهم وكرّهتهم في البنوك والنظام المصرفي ككل.

وهاهي الحكومة الان بعد الفشل الجديد.. بدلاً من النظر للشأن الإقتصادي القبيح هذا بإحترافية وبالطرق العلمية المحترمة.. بدلاً من ذلك هاهي الان تبحث عن وتختلق (أكاذيب جديدة) لتغطي بها علي الفشل السابق.. قالوا أن مصر زورت الخمسين جنيه.. لا لشي سوي لأنهم ضبطوا مواطن سوداني في معبر أرقين ومعه 315 ألف جنيه سوداني مزورة من فئة الخمسين.. صنعوا من ذلك الخبر فزاعة كبيرة.. وربما صنعوا الخبر نفسه.. لإفزاع الناس.. ولإلهائهم.. ولإستغلال الفزاعة كسلاح سياسي من أجل قضية حلايب والنهضة وأشياء أخري.. إنه مفهوم خلط الأوراق.. وكمقدمة نرويجية من أجل تسويق الكذبة الكبري التالية.. وهي تغيير فئة الخمسين جنيه (المزورة).. لسرقة أموال الشعب.. بالكذب والخداع.

تزوير العملة هو سمة عالمية.. ولا تخلو دولة من التزوير.. ولا تخلو عملة من التزوير.. حتي الدولار الأمريكي الأخضر صاحب العلامات الفنية والتقنية العالية يتم تزويره.. ولذلك لست هنا بصدد إنكار تزوير الجنيه السوداني في مصر أو غيرها.. فكل هذا وارد.. والجنيه السوداني يتم تزويره شأنه شأن كل عملات العالم.. حتي نحن السودانيين نزوره في الشقق في قلب الخرطوم دون أن نحتاج للمخابرات المصرية لتساعدنا في ذلك!! الفوتوشوب ولعب الكمبيوتر لا يحتاج لقوي مخابراتية يا حكومة الأغبياء.. فالأمر ليس مستحيلاً.. كمبيوتر وطابعة وأحبار يمكن أن تنتج عملة مزورة تجعل صاحبها ثرياً.. وهذا ما يحدث في كل العالم.. لكن أن تحاول الحكومة إقناعنا بأن هناك جهة خارجية قامت بتدمير إقتصادنا وإغراقه غرقاً بمليارات الجنيهات المزورة فهذا هو الكذب البواح الذي لم نري له دليلاً.. 315 ألف جنيه لا تساوي شئ في إقتصاد السودان.. هذا المبلغ هو مصروف إبن وزير واحد لشراء الملابس والمخدرات.. هذا المبلغ ليس دليلاً علي أي شئ.. هو مجرد خبر صحفي عادي.. حتي في بريطانيا نقرأ في الصحف أخباراً مشابهة عن تزوير كميات من العملة.. قط سمين واحد في السودان يمكن أن يكون لديه عشرات المليارات من فئة الخمسين جنيه الصحيحة وليست المزورة.. التزوير في فئة الخمسين جنيه لم يصل لمرحلة الوباء لدرجة تستلزم تغيير العملة.. والدول المحترمة أساساً لا تكافح التزوير بتغيير العملة.. لأن المجرمين المُزورين سيزوّرون الجديدة أيضاً.

تغيير العملة هو مجرد غطاء لجذب أموال المواطنين لداخل البنوك بالتي هي أسوأ (بدلاً من التي هي أحسن).. هو مجرد فزاعة للتخويف.. وهو بالمناسبة ليس فزاعة تخويف للقطط السمان والتماسيح الكبار الذين يعرفون كيف تُؤكل الكتف ويعلمون كل أسرار اللعبة.. هو للأسف الشديد فزاعة تخويف للبسطاء من عامة الشعب فقط.. إذا كان لديك 10 أو 50 أو 100 ألف جنيه من فئة الخمسين جنيه في بيتك أو دكانك فهناك إحتمال كبير أنها مزورة يا صاحبي!! تعال وبدّلها في البنك يا صاحبي!! هذه هي الرسالة.. وهذا هو المُبتغي.. وهذه هي الكذبة الكبري.

ثم يا صاحبي فإن بنك السودان المركزي كان شفافاً وصريحاً معك في أنه لن يبدّل لك العملة القديمة بالجديدة كما تتوقع وتشتهي وكما يتوقع كل صاحب عقل سليم.. لا حاشا لهم أن يفعلوا ذلك الأمر الطبيعي فهم بشر غير طبيعيين.. هم قالوا في بيانهم الرسمي أنهم سيعطوك حساب إلكتروني به أموال إلكترونية..!! أي أن الموضوع هو فرض أمر واقع لمشروع الدفع الإلكتروني الفاشل.. وهو فاشل جزماً وتأكيداً ولا شكوك عندي في ذلك.. وقد فشل بشهادة وزيرة الإتصالات تهاني عبدالله عطية شخصياً.. ليت الدفع الإلكتروني نجح.. ليتهم خططوا له تخطيطاً علمياً سليماً وأنجحوه.. لما كان سعر رغيفة الخبز الواحدة قد إرتفع لجنيه.. لما كنا وصلنا لمرحلة صفوف الجاز والبنزين والغاز.. لما وصلت أسعار السلع عنان السماء.. الدفع الإلكتروني (الجاد والمحترم ذو الأصول الفنية والهندسية والعلمية) هو الحل لكل مشاكل السودان الإقتصادية بمافيها مشكلة الإنتاج والتصدير.. لأنه يجذب الكتلة النقدية للنظام المصرفي بطرق محترمة ويوفر للحكومة سيولة ضخمة تساعدها في تسيير شؤون الدولة وإنشاء مشاريع تنموية وتوفير فرص العمل.. ولأنه في أوله وآخره تطوير وتحسين لمظاهر التعامل المالي.. الدفع الإلكتروني هو الحل السهل جداً.. وبرغم سهولته فشل فشلاً مريراً.. وشهدت بفشله وزيرة الإتصالات المسؤولة عنه.. إذ قالت في مؤتمر إقتصادي مشهود علي قناة سودانية 24 بأنهم خدعوا رئيس الجمهورية قبل 3 أعوام وجعلوه يدشن الدفع الإلكتروني ثم ألقت بلائمة الفشل علي البنك المركزي وقالت (هم سبب الفشل).. وكان من بين الحضور كل مسوؤلي ومندوبي البنوك يتلاومون وينظّرون.. وعلي أي حال لا يهمنا من هو سبب الفشل.. فكل الفاشلين يتلاومون هرباً من الحرج.. لكن ما يهمنا الآن هو أن لا ندفع نحن المواطنين ثمن تنظيركم وفشلكم.

تغيير الخمسين جنيه ليس هو الحل إلأ في قاموس الأغبياء الجهلاء.. بل هو الطامة الكبري التي لا تبدأ بتكلفة الطباعة العالية ولا تنتهي بعدم الجدوي الإقتصادية.. نعم هذا المشروع لا جدوي من ورائه بل هو مثل (النفخ في قربة مقدودة).. لن يقتنع مواطن واحد أن يأتي لأحد البنوك حاملاً (شوالاً) فيه خمسينات لتبديلها.. لأن المواطنين ليسوا أغبياء.. هم يعرفون أن الذين بيدهم الأمر يكذبون كما يتنفسون.. كذلك فإن تخويف الناس بفزاعة التزوير وتغيير العملة وأن تصبح الخمسين القديمة قد مبرئة للذمة، لن يخوف ولن يخدع أحداً.

يا سادة الكذب والغباء في إدارة الإقتصاد السوداني.. الشعب سيبتكر حلول لتجاوز الفزاعة الجديدة.. كل من لديه خمسين جنيه سيحولها لأصول.. سيشترون العقارات والسيارات والذهب والدولار وغيرها من الأصول الثابتة.. ولن يحضروا لكم الخمسين جنيه.. كل الشعب السوداني سيفعل ذلك.. أكاد أقسم أن بعض المواطنين ربما يحرق أمواله ولا يحضرها لكم.. البسطاء والمحترمين والقطط السمان والتماسيح وعتاة المجرمين.. كلهم سيسارعون في شراء كل شئ بطرق وأساليب كارثية هرباً من الفزاعة.. وهذه الأساليب الكارثية قد تتسبب في إنهيار الإقتصاد لدرجة أن يصل لحالة زيمبابوي وفنزويلا.. وقد تصبح الرغيفة بسعر 5 أو 10 جنيه.. وقد نصل لمرحلة المجاعة.. هذه ليست خزعبلات أو كلام خبط عشواء مني.. بل هو حسابات المنطق والرياضيات وعلم الإقتصاد الذي لا يعرفه أمثال الفريق الركابي وحازم عبدالقادر.. لأن ما يخططون له ستكون نتيجته هو إرتفاع نسبة الأصول النقدية Cash-to-Asset Ratio بكل ما تعنيه من كوارث إقتصادية.. تاريخ العالم يخبرنا بأمثلة دول إنهارت وأخري دخلت في حروب أهلية بسبب أخطاء إقتصادية كهذه.. كاتب هذه السطور يعيش في لندن ولديه منزل في الخرطوم.. لكن إذا كان منزلي هذا سعره اليوم مليون جنيه مثلاً فأنا لن أبيعه حتي لو عرضوا عليّ فيه مليونين أو عشرة ملايين بفئة جنيهات الخمسين الفزاعية هذه.. وماذا أفعل بالخمسينات التي ستصبح غير مبرئة للذمة؟ هل أستلمها من السمسار وأسلّمها للبنك ليحجزها في خزائنه ويعذبني بالوقوف في صفوف إستجداء أموالي؟! ثم بعد أن يجف حلقي أحصل علي جزء منها عبر الواسطات وسماسرة البنوك؟! مالكم كيف تحكمون؟!

واضح أن البنك المركزي متردد في تنفيذ (تهديده) بتغيير فئة الخمسين جنيه.. لأنه جبُن أن يضع توقيتات لتنفيذ القرار وتركه سائباً لجسّ نبض الشارع السياسي والإقتصادي والإجتماعي.. سادة البنك المركزي، برغم غبائهم المشهود، إلأ أنهم يعرفون مخاطر قرار كهذا.. لكن إذا نفذ الأمر فالنتيجة مضمونة ومعروفة سلفاً لمن كان في عقله ذرة من علم الإقتصاد.. ستزيد نسبة الشارين ويقل البائعين.. سيزيد الطلب ويقل العرض.. ستتوقف عجلة دوران الأموال Cash Recycling ويختل الميزان الإقتصادي Economic Balance.. سيبحث الناس عن شراء الأشياء بأموالهم ولن يجدوا بائعاً يبيع لهم.. سنشهد عام الرمادة في 2018.. العملة السودانية ستنهار رويداً رويداً.. وسيبدأ الأمر برفض الناس التعامل بفئة الخمسين جنيه تلقائياً.. حتي الكمساري وسائق الركشة لن يقبل إستلام الخمسين المُشيطنة.. يعملوا بيها شنو؟!.. سينادي الناس: أديني عشرينات لو سمحت يا حاج.. أديني عشرات وخمسات يا أستاذ.. فئة الخمسين جنيه ستصبح بلا قيمة.. أو في أحسن أحوالها ستتضاءل قيمتها لتصل لقيمة العشرين جنيه أو أقل.. كلها في النهاية مجرد ورق لكن الورق له قيمة يصنعها السوق وعجلة العرض والطلب.. وقد يظهر سعر صرف جديد لفئات الجنيه السوداني المختلفة (عشرينات وعشرات مقابل خمسينات)!! ومن يدري.. ربما يصل الأمر أن يتداول المواطنين السودانيين عملات دول الجوار في الخرطوم تماماً كما حدث في كارثة زيمبابوي في عهد رئيسهم السابق الغبي مستر موغابي.

وكل هذا بسبب كذبة تزوير العملة!!

يا حكومة البشير وبكري وعبدالرحيم والركابي وحازم.. لقد صبر معكم هذا الشعب حتي كاد الصبر أن ينفجر.. (بالبلدي كده: الناس قرفت منكم خلاص يا أخوانا).. أصدقوا مع أنفسكم قبل أن تصدقوا مع الشعب.. كفاية كذب وغباء.. عشرين عاماً وشماعتكم هي العقوبات الأمريكية.. والآن سقطت الشماعة وبدأتم في إبتكار شماعات جديدة.. ومشكلتكم الرئيسية أنكم أخذتكم العزة بالأثم ولا تريدون الإستماع للحقيقة أبداً.. حتي (غندوركم) قال كلمة الصدق مرة فإستنكرتوها له.. الكذب والغباء وجهان لعملة واحدة.. ومن يكذب بهذه الفجاجة هو إنسان غبي.. من يحاول الكذب علي شعب بأكمله ويحاول إقناعه أن الشمس تشرق من الغرب وتغرب من الشرق هو ليس إنسان كذاب فقط.. بل هو إنسان كذاب وغبي! أنتم الآن لستم مجرد حكومة من الكذابين.. بل حكومة من الكذابين الأغبياء الذين لا يُحسنون التصرف.

تتحدثون عن الحلول الجراحية ولا تعرفون أساسيات الجراحة ذاتها!! إن كان لا بد من الحلول الجراحية القاسية فيجب عليكم تغيير العملة السودانية كلها.. خمسينات وعشرينات وعشرات وخمسات.. وعُودوا بنا لعهد الدينار أو الجنيه السابق مثلاً.. هذه جراحة قاسية لكنها أفضل من أنصاف الحلول الغبية التي تحاولون تسويقها الآن.

لكن هناك الحل الأفضل.. والأنسب.. والأسهل.. والعلمي.. والمحترم.. وهو أن تحترموا عقولكم الصغيرة وتحترموا عقول الشعب الكبيرة وتتركوا دفة القيادة حتي يأتي من يعرف كيف يحب هذا الوطن ويحترم مواطنيه ويخطط لما يعمل ويعمل ما يخطط له بدون أي فزاعات وشماعات.

د. أسامة محمد سعيد
مستشار مالي لعدد من البنوك والشركات البريطانية
المملكة المتحدة
[email protected]

د. أسامة محمد سعيد | 06-11-2018 01:16 PM


التعليقات
#1782196 Sudan [عصام الجزولى]
0.00]/5 (0 صوت)

06-13-2018 12:34 PM
ما قاله الاستاذ محمود محمد طه عام 1977 تحقق عام 2018 فماذا قال ( لا شك أنه من المفيد جدا للشعب السودانى أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الدينى لانها ستكشف له زيف شعارات هذه الجماعة وهذه الجماعة سوف تسيطر على السودان سياسيا وأقتصاديا ولو بالوسائل العسكرية وسيزيغون هذا الشعب الامرين وسيحلون نهار هذه البلاد الى ليل وسوف ينقسمون الى فئتين كخطى السكة الحديد تلعن كل فئة أختها وتحرض عليها ثم يقتلعون من أرض السودان اقتلاعا )

[عصام الجزولى]

#1781748 [الزول]
0.00]/5 (0 صوت)

06-12-2018 05:46 AM
طيب وعلى ذكر الشيكات كيف هؤلاء الاغبياء قيمة الشيكات المسحوبة على حسابات عملاء البنوك؟ هل يصرفون قيمتها كاملة لحاملها المستفيد أم سيصرفونها له مجزأة؟ هل يبقون أصل الشيك المصروف جزئياً معهم أم يعطونه لحامله مع التأشيرات اللازمة عليه بما يفيد المبلغ المصروف والمتبقي؟ وإذا كان الرصيد يغطي المبلغ المسموح بصرفه في ذلك اليوم فهل يصرف بموجب الشيك ليحضر حامله في اليوم التالي لصرف الجزء المسموح به؟ وفي حالة صرف جزء من الشيك ولم يغطي المبلغ المتبقي قيمة الشيك المتبقية فهل يختم له بعدم وجود رصيد بارجاع الشيك بقيمته الكاملة أم بالقيمة الباقية؟ علما بأن القانون الجنائي لا يقبل بدعوى الشيك المرتد إذا صرف جزئياً ولو بفارق قرش واحد!

[الزول]

#1781635 [Fatmon]
0.00]/5 (0 صوت)

06-11-2018 08:09 PM
http://www.ikrooz.com/
هذا الرابط لأذاعة سودانية شغاله كل الْيَوْمَ 24/7

[Fatmon]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.