قطر ثمن اقتصادي لمواقف سياسية



يعاني الاقتصاد القطري ضغوطا كبيرة مع استمرار الأزمة القطرية الناتجة عن مقاطعة الدول الاربعة ( السعودية – الامارات – البحرين – مصر ) وهو ما دفع الحكومة القطرية لاستبدال استراتيجيات تبنتها لعقود وذلك بالتزامن مع نزوح الاستثمارات عن الدوحة وتخفيض تصنيفات البنوك والشركات وتهاوي مؤشرات البورصة وإضرار الدوحة لبيع حصصها في أصول تملكها لتوفير السيولة. وشكل تراجع ودائع العملاء بنسبة 24% منذ بدء المقاطعة أبرز الآثار السلبية على الاقتصاد القطري في يونيو 2017م .
وفقدت البنوك القطرية نحو 40 مليار دولار بحسب صندوق النقد الدولي، كما تراجعت الاحتياطات الأجنبية لمصرف قطر المركزي حيث هبطت 17% منذ بداية الأزمة لتصل الى اقل من 37 مليار دولار بعد ان كانت اكثر من 45 مليارا في عام 2016م، وبحسب خبراء فإن البنوك القطرية ما كانت لتستمر لولا قيام الحكومة بزيادة الودائع الحكومية، فقد اظهرت بيانات المركزي القطري ارتفاع ودائع حكومة قطر وشركات القطاع العام بنحو ملياري دولار لتصل الى 84 مليارا في شهر مارس فقط وذلك لتغطية نزوح رؤوس الاموال من البنوك القطرية وتهاويها امام الخسائر المتلاحقة.
وقد تكون قصة جهاز قطر للاستثمار أفضل مثال لكشف مدى تدهور الاقتصاد القطري، فقد قام الجهاز بالتخلي عن مجموعة كبيرة من استثماراته وبيع بعضها بأثمان اقل من سعر السوق، حيث بدأ الأمر ب " كريدي سويس " وامتد ليشمل Tiffany and Co " " مع توقعات بمزيد من الانهيارات.
وفي ذات السياق قالت وكالة " بلومبيرغ " الامريكية ان الصندوق السيادي القطري يدرس بيع مزيد من الاصول التي يملكها في مجموعة " غلينكور " لتجارة السلع والتعدين وبنك باركليز وبيع مبنى للمكاتب تملكه في حي " كناري ورف " المالي في لندن ليتحول الجهاز من مستغن باستثماراته الى كونه من اكبر مقتني الاصول في العالم الى دلال عليها يستجدي بيعها.
اما البورصة القطرية فقد تراجعت المؤشرات العامة بها خلال عام 2017م بنسبة تجاوزت 18.3% الامر الذي دفع " بلومبيرغ " لوصفها صاحبة الاداء الأسوأ في ألعالم ولم تعوض إلا القليل من خسائرها منذ بداية العام الجاري.
واستمرت موجة تدهور تصنيفات البنوك والشركات القطرية من جانب وكالات التصنيف ألعالمية ففي خطوة متوقعة خفضت " موديز " التصنيف الائتماني لكل من البنك التجاري القطري وبنك الدوحة كذلك خفضت تقييم الائتمان الاساسي للبنك التجاري القطري بسبب الضغوط على الملاءة المالية للبنك بفعل تدهور جودة الاصول وضعف الربحية وتراجع كفاية رأس المال وأبقت على النظرة المستقبلية السلبية للبنك.
من القطاعات أيضا ذات التأثر الشديد بالأزمة الخطوط الجوية القطرية حيث فقدت الخطوط القطرية حوالي 35 رحلة اسبوعية لعواصم ومدن الدول المقاطعة حيث تمنع الخطوط القطرية من تسيير رحلات إلى عواصم ومدن أو عبور أجواء الدول المقاطعة وقد نجم عن ذلك بالإضافة لحرمان الهبوط إلى طول مسارات بعض الرحلات القائمة بصورة مبالغة في بعضها كمثال لذلك رحلة الخرطوم الدوحة التي كانت لا تتعدى الثلاث ساعات صارت أكثر من سبعة ساعات مما أدى بالضرورة لعزوف معظم الركاب حول العالم تجنب استخدام الخطوط القطرية، ويشمل تأثر المسار حوالي 80% من رحلات الخطوط القطرية، فلاشك أن الخطوط القطرية تتكبد خسائر فادحة نتيجة للمقاطعة.
على الصعيد السياسي فقد فشلت قطر تماما في دعاوي توصيف الأزمة بأنها حصار من الدول الأربعة على قطر، ذلك أن هذا التوصيف يخالف الواقع إذ أن الدول الأربعة قامت بقطع علاقاتها السياسية وكافة اشكال التعاون مع دولة قطر لتبني قطر دعم بعض الجماعات في تلك الدول التي تصنفها تلك الدول بأنها إرهابية، وانصرفت الدول المقاطعة غير متأثرة بفرض المقاطعة وتركت الدولة القطرية وحدها تعاني تبعات المقاطعة.

[email protected]

يوسف محمد عبدالقادر | 06-11-2018 01:20 PM



Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.