هل الخرطوم مؤهلة أخلاقيا للصلح بين فرقاء جنوب السودان؟!

شول كات ميول



وصل الإسبوع الماضي، وفد من الشقيقة السودان رفيع المستوى بقيادة وزير الخارجية الدكتور الدرديرى محمد أحمد والفريق صلاح محمد عبدالله (قوش) مدير جهاز الأمن والإستخبارات، و وزير النفط يحمل مبادرة مفادها ان الرئيس السودانى عمر البشير ينوى إضافة لقاء صلح يجمع بين رئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت ونائبه السابق دكتور ريك مشار زعيم أكبر فصيل معارض فى البلاد (معارضة مسلحة) فى الخرطوم بديلا ل(أديس أبابا) ، جاءت خطوة الخرطوم هذه على اثر تأكيد مجلس وزراء الإيقاد ضرورة عقد إجتماع بين سلفاكير ميارديت وريك مشار لبحث الأزمة قبيل قمة موريتانيا الأفريقية فى يوليو المقبل.

لو نظرنا إلى طبيعة الوفد سيتضح ان السودان ينظر لجنوب السودان بزاويتين فقط لا ثالث لهما، منظور أمنى بحت وكحقل نفطي(نظرة إقتصادية)، ينهل منه كما يشاء له حاليا ، والدليل على هذا القول مرافقة مدير جهاز الأمن ووزير النفط لوزير الخارجية صاحب المهام .

كان على السودان ان يكون ذكيا ولو بقليل ، ومرة واحدة على الأقل، لو زاد الوفد برئيس البرلمان ليؤكد وقوف الشعب السودانى بجانب اخوتهم فى الجنوب السودانى ، وبمسؤل الشئون الإنسانية ليوصل رسالة مفادها أننا معكم فى الأزمة الإنسانية وعفا الله عما سلف ، سيزول الشك والريب ، ويبتعث بموجبه مسؤولين برفقة وزير الخارجية يشعروننا أننا شعب واحد فى دولتين وإننا جزء من التاريخ السودانى ، أو إتخاذ اى خطوة جادة تؤكد صفاء النية لدى الحكومة السودانية تجاه شعب جنوب السودان ، ولايختصر علاقات الدولتين بدعم المعارضة المسلحة وحقها فى نفط جنوب السودان ! ويعاملنا كأخ أكبر لا من باب الإنتقام لأننا اخترنا أو بالأحرى أجبرنا بإختيار خيار الجوار السلمى !

الخرطوم حاليا تعتبر قبلة المتمردين والمعارضين من أبناء جنوب السودان ، كل من يريد ان يتمرد يستطيع ان يذهب إلى هناك ويعلن تمرده بل يحشد مليشياته ويلقى دعما منقطع النظير ، ويتم توصيله إلى حدود البلدين ،حيث تنطلق العمليات التخريبية، هذا لايشعرها بأى حرج ، ربما يشعرها بفخر وشفاء الغليل!

يستطيع دكتور لام أكول والجنرال اولونج وتوماس شريلو وعبدالباقى اكول وآخرين من المعارضين والمتمردين ممارسة أنشطتهم ضد البلاد ، بينما لا يستطيع عبدالواحد محمد نور واركو ميناوى ومالك عقار وعبدالعزيز الحلو وغيرهم من أبناء المعارضة السلمية والمسلحة السودانية المرور ( الترانزيت ) فى جنوب السودان ، ناهيك عن الإقامة وممارسة اى نشاط ، واننا لا نضمر شرا للسودان ، بل نتمنى السلام والاستقرار ، فالاستقرار فى دولة السودان فيه خير لشعبنا ووطننا ، نحن اكثر الجيران استفادة منه ، كما استقرار بلادنا فيه خير للشمال أكثر من اى جهة أخرى.

الخرطوم تريد ان تحارب جوبا معارضيها ومتمرديها نيابة عنها ، الأمر الذى ترفضه جوبا على الإطلاق ، هذا الطلب غير مقبول و غير عملى بل مناف للأخلاق ، جوبا تستطيع ان تتوسط بين حلفائها السابقين وحكومة المؤتمر الوطنى فى الخرطوم ، لكن ضعف الدولة حال دون ذلك ، بل حكومة الإنقاذ استفادت منه (ضعف الدولة ) واضرت كثيرا بشعب جنوب السودان بدعمها السخى للمتمردين الجنوبيين هذا التصرف غير المقبول لا يشبه أعراف وأخلاق الشعب السودانى السمحة الذى نعرفه فى جنوب السودان أكثر من الآخرين .

جنوب السودان فى شخص الرئيس سلفاكير ميارديت وافق على المبادرة السودانية من غير تردد ولاشرط ، ولم يشكك فى نية الدولة السودانية التى تمنح الدكتور مشار وحركته كل ما يريدونه لزعزعة الإستقرار والأمن فى البلاد ، هذا يؤكد نية الحكومة للوصول للسلام بأى وسيلة وأى ثمن ..

( أطلبوا السلام ولو فى الخرطوم ) !

جملة القول : مباردة الرئيس السودانى تستحق التشجيع والدعم كما ان الرئيس سلفاكير محتاج للوقوف معه من قبل رجال الحكومة الذين يحيطونه فى سعيه للوصول إلى سلام دائم ، ونرجو منه وقف بعض رجال الحكومة فى حدهم، الذين لايريدون السلام خوفا من فقد مناصبهم.

السلام اهم من اى منصب زائل ؛ إما نحن مشار أقير ( عموم الشعب ) فالسلام غايتنا ، نرحب بأى خطوة من اى طرف يلملم أطراف الوطن المجروح .

حكومة السودان مطالبة بلعب دور أكثر إيجابية .

الإبن الذى يبيت خارج البيت لأيام، يحتاج إلى مجهود جبار لتلزمه فى مسار طريقك ، هناك مبادرات قامت بها دول الجوار الجنوبى ، موسفينى زار جوبا ولم يبعث مسؤل الأمن ولا مسؤل قطاع اقتصادى وكذلك اوهورو ومعارضه الشرس اودينغا بذات المنوال ، بما ان دولتيهما لهما مصالح إقتصادية كبيرة .

آخر الرص :

قال أحدهم :
ايها الشعب متى يأتي السلام

ومتى يهدأ حقد وانتقام ؟

ومتى يضحك ماء لامع

وعلى الجرف يناغيه الحمام

ومتى يرجع طفل باسم

ليعيد الروح ضحك وابتسام

ما لهذا القصر قد شيد على

جثث الموتى يداريها الحطام

ايها الشعب ولا ندري لمن

نأسف ما بيننا ذاك الحزام ؟

فمتى يهدأ جرح نازف

ومتى يأتي من الشعب الكرام

[email protected]

شول كات ميول | 06-12-2018 04:37 AM


التعليقات
#1782262 Sudan [العمدة]
0.00]/5 (0 صوت)

06-13-2018 04:10 PM
السؤال الذى يطرح نفسه وهل ماجرى لشعب الجنوب من ذبح وقتل وتنكيل وتشريد وإغتصاب وشرب دم بعض وحرق الناس أحياء من الذين يدعون أنفسهم بالقادةأخلاقى ؟ يبدو أن كاتب المقال مسطح لدرجة وجاهل لدرجات -الخرطوم مؤهلة لانها فتحت الحدود على مصراعيها لشعب الجنوب وعدد كبير عاد ومارس حرفته بين أهلهم فى الشمال بخلاف يوغندا تقتل وتسرق فى الشارع ولكن مثلك لايشعر بماساة الجنوبيين لانك فى القاهرة وزوجتك واولادك فى حضنك مثلك مثل عدد كبير من ساسة الشقق والفنادق الذين يختارون العناوين الخاوية - الخرطوم عندك منها رقم وطنى بحجة أبيى التى أنت بعيد منها ومن أهلها وإذا لم تكن الخرطوم مؤهلة من تكن ؟الخرطوم باقية ومؤهلة ياشول كات

[العمدة]

#1781851 Oman [محمد محجوب]
0.00]/5 (0 صوت)

06-12-2018 12:30 PM
قليلاً من الحياء واحترام العقول يا هذا.
تكتب عن إيواء الخرطوم للمعارضة الجنوبية المسلحة!!؟؟
نحن في مظمنا ضد النظام في الشمال (والجنوب)
لكن ....أنظر خلفك لسنوات من الدعم والمساندة للحركة الشعبية (شمال) وحركات التمرد الدارفورية والتي تدعمها جوبا بلا حياء، ولا تنكر.ذلك
فلماذا تنكر أنت؟؟

[محمد محجوب]

#1781825 Saudi Arabia [اب جاكومة ود كوستي]
0.00]/5 (0 صوت)

06-12-2018 10:48 AM
ضحكت من كل قلبي يا استاذ شول على العنوان اللي اخترته لمقالك. هل الخرطوم مؤهلة اخلاقيا للصلح بين الفرقاء في الجنوب؟ والحقيقة ان الخرطوم يمكن ان تكون مؤهلة لو لم يكن يقودها نظام الانجاس. هؤلاء آخر من يسعى للسلام. يكفى ما فعلوه في السودان من خراب وكان الله في عون الشمال والجنوب.

[اب جاكومة ود كوستي]

#1781797 [محمد فريد]
0.00]/5 (0 صوت)

06-12-2018 09:28 AM
الاخ شول اتفق معك في عدم اهلية البشير لإحلال السلام بجنوب السودان ففاقد الشئ لا يعطيه هو وحزبه لا يعرفون الحب والسلام ولا يقيمون له وزناً والدليل كما ذكرت وجود وزيري الامن والاقتصاد

[محمد فريد]

#1781741 [ود الغرب]
5.00]/5 (1 صوت)

06-12-2018 04:58 AM
أنا مافي معلوم ايش كلام هذا يا صديق؟ !!

[ود الغرب]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.