معادِن
06-12-2018 08:54 PM

يقال صلدا وصلبا وصامدا وذو مراس وذا بأس وعنيد وأبىّ عالى الهمه وكالصخر لا يتزحزح .
ما ذكر من صفات مثارا للنقاش في علاقتها بالشعب السوداني ومدى قابليته للخضوع والاستجابة ، وقبول التحولات المتسارعة والتماشي معها ، وكذلك مع محاولات إعاده تشكيل بنية المفاهيم بحيث أصبح تقبل ما لم يكن في في الماضي مقبولا وتحمل مالم يكن في الحسبان مطاقا أمر عادي .
تتم مثل هذه التحولات عن طريق هدم وازاحه او زحزحه الثوابت من المفاهيم والمبادئ والقيم ، والتضييق ، وتبديل لنهج التفكير ، والدأب الدؤوب على تكسير الآمال ، والحد من الطموح ، وتحوير الديدن العام بصورهِ المختلفة ، بحيث أدى كل ذلك إلى تلاشى أو تدني مستوى تفاعل عامه الشعب بما يحيط به من أزمات وتدني مستوى تطلعاته وتهيئه الأفراد لتقبل الأسوأ
إن من المخلوقات من لا يمكن إفتراسه إلا بالحيلة والمسايسة والخدعه ، وكذلك بني البشر . ومع أضافه سيكولوجيا المعرفه المتصلة بالشعوب والعرقيات والأقليات اضحت بعض الأنظمة تستخدم هذه العلوم في ترويض وتخدير وسلب الإراده رويدا رويدا من شعوبها ، هذا بالإضاف للوسائل المختلفة الأخرى كالتهديد والقمع والأبعاد والتصفيات
إن تميزنا بالطيبة والقناعه وأحيانا الذهد والمسامحة والنسيان بالتأكيد تعد من الصفات الحميدة والخصال الرفيعه ، ولكن عدم تمكننا من رسم فواصل وفروقات بينها وبين اشياء أخرى ومحددات ومهددات حياتية ووطنية تناوش جنوبنا من كل ناحية وفي كل حقبة من الزمن ، وتعاملنا معها بذات الطريقة المعهودة أي بطبيعتنا العاديه وسجيتنا السمحة .. هو العطب الذي تم إستغلاله للدوس علينا والضغط المتواصل لجبرنا للرضوخ والتنازل التدريجي عن تطلعاتنا وأحلامنا .
الرضا والقبول لهما معايير وموازين فيقال لك اعطِى فلانا عشرة فيصير فرحا ، وهذا آخر لا يرضى بالقليل أعطٍه عشرون ، وذاك سهل أمره ، وهذا صلد جلد وذاك لا تعطِه شيئا وسوف لن يفعل شئ وهذا صعب وهكذا . ..
أن مبدأ الإجبار التدريجي على التنازلات من تطلعاتنا وأحلامنا تحاك عن طريق المعرفة التامة للفئة المستهدفة ، لا تخلو من دراسة سيكولوجيه ومتابعة ورصد للشعور العام وردود الأفعال ، وإستخدام نهج يصعب على عامة الناس إدراكه فيتم وضعه في قالب المكايده والخديعه والحرب المستبطنة التى غايتها الإستقلال والإستنزاف وخوار القوى
ليس الانشغال بطرق محاربتنا وكيفية وآلية التطويع هي ما أبحث عنه بالرغم من أنه ينبغي علينا فهم طرقها وأساليبها المتعدده وكيفيه حبك الخدع ، ولكن الأساس الذي أبحث عنه وهو بالأحرى الأشكالية التى بموجبها تحفز الطامع لكي يتمادى في طمعه والمتجبر ليطغى وهي إخفاقنا في كيفيه محافظتنا على الثبات في خطه العريض والسماح بتجاوز خطوطنا الحمراء كوطن صامد برجاله ونساءه وشيبه وشبابه وكأمة تدرك أن الآمال التى تم رسمها والخطط المتفائلة وفق مقوماتنا المعروفة التى حبانا الله عز وجل بها ، والتى تفيد بأن السودان هو سلة غذاء العالم ، أشياء يمكن ويجب ولابد من تحقيقها .
نحن أفراد ضمن شعب كامل مكتمل التكوين ، ولسنا أفرادا ضعافا نعيش الشتات كما يتبادر للبعض منا ويحاولون غرسه في مخيلتنا ، وينبغي أن يكون لنا كلمة وموقف وعزيمة وقوة إراده جماعيه طالما كان الاحساس مشترك والهم هم الجميع في الوطن الواحد .
على الدوام مشكلاتنا كانت وما تزال جماعيه ، يعاني منها الجميع داخل الوطن وكذلك من هم خارجه ، ألا فئة محدوده آثرت تعبئة خزائنها على بسط الرخاء وتقوية بنية الإنسان .
كم هائل من هم شكلوا ويشكلون القدوه الوطنية الحسنه الصادقة والطموحة من رجال ونساء في كل المجالات يتمتعون بأنبل الخصال . هؤلاء وأمثالهم علينا إستحضار مكنون نوازعهم وديناميكيه حراكهم ، مبتغاهم وأهدافهم . هذا الأمر يفيد من وجهتين ، الأولى بأن لا نصبح شعب ناكر للجميل لعطائهم ، والثانية كقدوة ملهمه للشباب فيصبح المترتب على الجيل الحالى والأجيال القادمة تكملة المشوار وتحقيق المرامي البناءة التى لم تسعف الظروف أو الوقت لتكملتها
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
آمالنا أيضا جماعية ومشتركه وكلنا يتمنى أن يرى وطنه في وضع يعتز به على كل المستويات ويكون مطمئنا على القيادة فيه ومستوى كفائتها وعلى الدستور والقوانين والحقوق والعدل ومستوى الشفافية .
الأوطان ورث لابناءها لا لأنظمه حكمها ، وبالتالي دوما يبرز التجاذب والتشاكس بين شعب يريد ان يمسك بزمام امر بلاده ، وبين سلطه تقول هذه البلاد لى ولا تتدخلوا في أمرها . لكن مع ذلك فعلى الشعب أعاده الحياة إلى طبيعتها بالشكل المرتقب المرجو والذي يجسد طموحه وتطلعاته وأن لا يحيد عن ذلك المبدأ فهو تحدي يلازم الجميع ومهمة تنتظر صافرة البدء.
الأعداد والإستعداد مهم لكل عمل ومن ضمن ذلك أن كل أمر يتطلب في مراحله الأولى عزما وليس عملا
( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا )
والمقصود السهو والنسيان وإنعدام الإكتراث وخزلان العهد .
ما نرقبه من ضعف في العزم ووهن الإرادة الجماعيه أو تخازل يستوجب منّا في المقام الأول كبح هذا التخازل ، والجدية والقيام على العهود والمبادئ تجاه الوطن والأهل والدين والشرف كصفات تلازم كل فرد ما حيا في الأرض كبنى آدم .
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها
وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
إن العزم هو المنتج للقوة الدافعه للقيام بأى فعل ، وهو الذى يمدد الفرد ويشحنه بمقدار يليق بالمواجهات المرتقبة . والمعروف أن الشعوب الحرة بثباتها وعزمها تجبر أنظمتها لتغيير سياساتها أوطريقه إدارتها أو التراجع عن قرارات تم إتخاذها . ويثور الشعب استنادا لمخالفه رغبات الجموع العريضه المتحدة المحتشدة ولتطلعاتها ، وأمانيها الموضوعة ، ومسارها المرسوم .
لقد تم عزل رئيسة كوريا الجنوبية بعد إحتجاجات الشعب ومطالبته بذلك ، والسبب هو إستنفاع صديقتها المقربه بمنصبها وحصولها على تسهيلات تجارية ودخولها في شراكات .
ها هو الأردن الآن كمثال آخر ، لقد أجبر الشعب حكومته على الإستقالة وإلقاء القرارات المرهقه للشعب . ونحن أضحينا الآن في وضع الصراع المفتوح بين شعب مظلوم له مطالبه المتعدده وبين نظام حكم فشل في تمثيله وتحقيق غاياته وأهدر ثرواته وأوهن بنيه قصدا وعمدا في كل الجوانب . لقد حان موعد التغيير والمحاسبه والعقاب واليقظة والإنتباه ومرحله أن نكون او لا نكون ، مرحله مراقبة الصغائر الأمور قبل كبرياتها ، ويكفى تنازلات ورضخ وقبول بهذا الضنك وهذا الإنحدار المشين . فالعزم هذا زمانه وأيقاف هذا الإستهتار والتهاون والتقاضي عن الحق العام مسؤلية كل فرد وكل حر وكل وطنى مخلص ، وكل من خاف مقام ربه الذي لا تزيغ عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض .
يعيش الإنسان دوما على مجموعه مبادئ وقيم وأمل في صحوة ولكن ، هنالك نفوس قذره وقلوب امتلأت سوادا وحقدا وكرها للبشرية فعميت عن كل ما من شأنه نفع للوطن والمجتمع ولم ترى العالم إلا من منظار شخصي أناني لاهث يريد أخذ كل شئ حتى لاينبقى شئ ، والنتيجة ترك ابناء الوطن يلهثون وراء السراب .
إن النفوس التى جبلت على هذا الوضع لازمها هذا المرض وأصبح مزمنا بحيث لا يمكن لأصحابها التخلص منه وأن أرادوا ذلك فعلا . لقد ران على قلوبهم ما كانوا يفعلون وختم الله على قلوبهم وسمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة . لا يرون كما نرى ولا يشعرون كبني البشر العاديين ولا يسمعون أنين الشكوى والتظلم الصادرة من الآخرين
وأية إدعاء عن صحوة أو إستعدال ما هي إلا مراوغة ونوع من وسائل تطويل الأمد . علينا أن لا ننتظر كثيرا أو نتمهل قليلا أو نسهو برهة ، فذلك مآلاته الفناء المتسارع الذي نشهده ونعيشه ومررنا به والهلاك المحتوم مع توالى منوال ما ألفناه من كذب ونفاق وخدع وفشل .
شدوا الوثاق وتأهبوا ، فالجسور تبنى لتخطى العقبات وتفادي الغرق والوحل . تماما هذا ما نطلبه بناء الجسر ، ومده بطول مده الإنهيار والضنك ، بأعمده متينة أساسها صلابة الشعب وماضيه العريق ، وما إكتسبه من تجارب وتبصر وتنوير متاح .
جسر يربط كل مكون في الوطن وكل فئة نائية أو قليلة ويوصلهم بدورة الوطن الكبير .
جسرٌ ستكون نهايته ان شاء الله ، في العالم المتقدم الفسيح الرحب ، بعدله وحرياته ، وأخلاقة ووفائه ، وحفظه لحقوق البشر والأوطان .
وتباً للخاسئين
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 495

خدمات المحتوى


خالد حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2018 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة