هل ستعلب النقابات أي دور في التغيير القادم؟

صديق الزيلعي



الحوار حول الانتخابات والالويات المقلوبة (4)

وصفت في الحلقات السابقة الحوار حول الانتخابات بالألويات المقلوبة، لأنه قفز فوق المهام العاجلة امام شعبنا، واهمها الازمة المعيشية والاقتصادية، وإيقاف الحرب وتوفير الحريات الاساسية. وان الحوار يصب في خانة ما يريده النظام بمحاولته الظهور بالمظهر الديمقراطي الذي يتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع. وناقشت اراء الداعين للمشاركة والرافضين لها. وبدأت في نقاش أدوات التغيير وبدأت بالحركة النقابية. وعددت في المقال السابق الأسباب التي أدت لضعف الحركة النقابية وهي: القوانين والتشريعات، تصفية القطاع العام، عسكرة الاقتصاد، التشريد الجماعي، الهجرة الواسعة، القبضة الأمنية الشاملة، روح اليأس من النقابات، ضعف وانقسام المعارضة، الازمة الاقتصادية.
كل الاسباب المذكورة اعلاه ساهمت بدرجة او اخرى، فيما ال اليه حال الحركة النقابية السودانية في ظل نظام الإنقاذ. وهنا نأتي لمربط الفرس وجوهر هذه المقالة: هل سيستمر هذا الوضع النقابي المذرئ؟ بمعنى آخر هل نجاح الإنقاذ في اسكات صوت الحركة النقابية وتتبيعها له وجعلها أحد تروس الة دولته نهائي ام نجاح مؤقت؟ وهل، كما قيل، ماتت النقابات و "شبعت" موتا؟ وهل ستلعب النقابات أي دور في عملية التغيير القادم؟
تتبنى هذه المقالة وتدافع عن الرأي القائل بان نجاح الانقاذ مؤقت، بمعني ان سلطة الإنقاذ كسبت معارك أساسية ولم تكسب الحرب ضد الحركة النقابية. حاليا نشهد بداية تراجعها امام حركة العاملين، وذلك للأسباب الاتية:
أولا: بلغة الاقتصاد السياسي ان التناقض بين العمل ورأس المال، سيتدعى ضرورة وجود شكل للتفاوض الجماعي، مما سيؤدى لقيام نقابات قوية، ان اجلا او عاجلا، وان ذلك التناقض من سمات المجتمعات الحديثة، وان النقابات صارت ضرورة من ضرورات المجتمع الديمقراطي. ومهما نجحت السلطة، أي سلطة في اضعاف النقابات، أو الحاقها بعجلة الدولة أو الحزب الحاكم، فان وعي العاملين المتراكم من خلال الممارسة سيؤدى للتغيير. لذلك لا داعي لليأس وفقدان الأمل، من جانب، أو الشفقة والاستعجال من جانب آخر. المطلوب هو العمل الصبور غير المتعجل لاستعادة النقابات. العمل الذي يطرح الواجب الصحيح في الوقت المناسب، ومن المهم استصحاب جموع العاملين في كل خطوة تخطوها القيادة.
ثانيا: تراكم ازمات الانقاذ الاقتصادية والتدني السريع والمريع في مستوى معيشة العاملين، سيفرض ان يتحرك اولئك العاملون للدفاع عن حقهم في حياة تليق بالإنسان. واهم اشكال ذلك التحرك هو العمل النقابي والمفاوضات الجماعية. أي شكل من اشكال المفاوضات الجماعية، في ظل دولة كالإنقاذ، سيصطدم بها مما سيسيس العمل النقابي، ويجعل له موقف من السياسات الكلية والمناهج التي تتبعها الدولة. هذا التسيس لن يتم بطرح الشعارات السياسية العامة، وانما بطرح المطالب النقابية الأساسية، والتي بمرور الزمن والممارسة ستضع جماهير العاملين في مواجهة من تسبب في معاناتهم، وهي دولة الإنقاذ بفسادها وتخريبها للاقتصاد الوطني ومعاداتها لجموع العاملين.
ثالثا: انكشاف ورقة توت النظام بتستره وراء الإسلام، ساهم في توفر آخر الشروط الموضوعية للتغيير في السودان، وأصبح تحسين وتطوير وتفعيل العامل الذاتي، وهو قوى التغيير وسط الشعب السوداني، ضرورة عاجلة. لن يحدث التغيير بدون مواجهة صريحة لكل مظاهر ضعف وانقسام وتشتت قوى التغيير. وأول خطوة ان نتصدى بشفافية كاملة لمواطن العلة، للتعلم من اخطائنا، ومن دروس تجربة أكثر من ربع قرن في مواجهة النظام. واحد مكونات قوى التغيير تلك هي النقابات وعلينا ان نعرض تجربتها لنفس النقد الموضوعي الذي لا يبرر الأخطاء بل يعترف بها بشجاعة، ويفكر في إيجاد الحلول لتخطي تلك السلبيات والاخطاء.
رابعا: الحراك النقابي الأخير، خارج القنوات النقابية الرسمية (التي تحتكرها الحكومة)، هو مؤشر، للتطور البطيء لكنه متصاعد، لاكتساب الثقة بالنفس وسط العاملين. فإضرابات المعلمين وتحركات عمال الخدمات الصحية والاطباء والصيادلة واساتذة الجامعات وحملة انتخابات المحامين، ومؤتمر تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل، واضراب عمال الميناء، هي نماذج لما سياتي من نشاط لإعادة النقابات لموقعها الطبيعي كممثل حقيقي للعاملين ومعبر عن امالهم وحقوقهم.
خامسا: التحولات التي تحدث على المستوى العالمي (عصر الشعوب وانهيار الانظمة الشمولية في شرق أوربا وافريقيا وامريكا اللاتينية). السودان ليس بمعزل عن تلك التحولات مهما عملت السلطة على عزله. ومن ضمن تلك التغييرات الهامة التحول النوعي في الاعلام وخاصة السوسيال ميديا مما يسهل الحصول على المعلومة، ويحاصر أكاذيب السلطة، ويحشد الجماهير للفعل الإيجابي.
سادسا: موروثات الحركة النقابية السودانية وتجربتها وخبراتها، لن تموت بسهولة ولن تذهب هباء، لان أثر ذلك التاريخ المجيد لا يمكن ان يمحى بجرة قلم من قبل سلطة الإنقاذ. هذا يستدعي الحفاظ على أرشيف الحركة النقابية من الضياع حتى نسلمه للأجيال الجديدة، ونهزم مخطط الإنقاذ للتخلص منه.
ما العمل؟
النقطة الأساسية والجوهرية، في هذا النقاش، ان حركة نقابية بهذا الإرث التاريخي والتجربة العميقة لا يمكن ان تنهار أو تتلاشي بأمر من سلطة، مهما تسلطت تلك السلطة واستخدمت كل أدوات القمع والقهر. ومهما هُزمت الحركة النقابية في معركة أو عدة معارك الا انها لن تخسر الحرب. ليس هذا تهويما خياليا او امنيات طيبة، بل وبكل بساطة لان التناقض الأساسي بين العاملين والمخدمين لا يمكن القفز فوقه او اخفائه، ولكن يمكن تشويه مضمونه، لحين، حتى يتحرك العاملون مرة اخري لاسترداد مؤسساتهم النقابية، وحينها ستعود حركتنا النقابية لموقعها الطبيعي ولدورها الطليعي، في مقدمة قوى التغيير.
صمد النقابيون الأصلاء امام كافة أوجه القمع والإرهاب والتعذيب التي مارستها ضدهم الإنقاذ، ولم يتراجعوا عن تمسكهم بقيام نقابات تعبر عنهم. ولنعرف حقيقة وحجم التقدم الذي أحرزوه حتى الآن. لنعقد مقارنة سريعة بين اضراب الأطباء الذي تم في الأيام الأولى للانقلاب والاضراب الأخير، لنعرف حجم التحولات التي حدثت. العنف الذي وُجه به الاضراب الأول، ومحاكمة قادة النقابة بالإعدام وتعذيب علي فضل حتى الموت، مع اضرابهم الأخير وكيف تراجعت السلطة أمامه. وهذا المثال يوضح التحولات التي حدثت في المواجهات النقابية. وكما نري من الاخبار المتواترة ومن المتابعة اللصيقة ان هناك حراك حقيقي وسط قواعد العاملين، بجميع اطيافهم، مهما كان ضعفه فانه يتصاعد باستمرار ويزداد قوة يوما بعد يوم، ويحتاج منا للدعم. فتجارب الحراك خارج القنوات الرسمية، والضغوط المستمرة من القواعد، في القطاعين الخاص والعام، حول تحسين الأجور، توضح تململ القواعد واستعدادها لتصعيد معاركها. ولكن ما الذي ينقص هذا الحراك أو يعطله عن بلوغ غاياته؟
(1) احدى أهم نظريات علم العلاقات الصناعية المتعلقة بالنقابات توضح ان تدني الأجور وتدهور الأحوال المعيشية وتسلط ادارت المؤسسات وتدهور بيئة العمل لا تؤدي ميكانيكيا للتحرك لإنشاء نقابة او تغيير قيادة نقابية ضعيفة تابعة للمخدم. ولن يحدث ذلك الا بوجود كوادر وسط العاملين تتصدى لتوعية العاملين بحقوقهم وتنظمهم لإنشاء نقابة او تبديل القيادات التي انحازت للمخدم او السلطة الحاكمة. ولنا في السودان مثال حي هو تجربة انشاء هيئة شئون العمال. فرغم الضيم والاضطهاد والاضرابات الصغيرة الفجائية، لم ينجح العمال في انشاء نقابتهم، الا بعد تخرج تلك الكوكبة من مدرسة الصنائع في عطبرة، في منتصف اربعينات القرن الماضي، والتي ضمت الشفيع أحمد الشيخ وقاسم أمين والطيب حسن والحاج عبد الرحمن هاشم السعيد وغيرهم، الذين ملكوا العمال وعيا نقابيا جديدا يرتكز على التنظيم ووحدة العاملين، واكسبوهم ثقة في قدراتهم.
(2) الآن نواجه تحدي تدريب تلك الكوادر المتقدمة، التي ستعمل وتناضل وسط جماهير العاملين لاستعادة النقابات لموقعها الطبيعي، المدافع عن حقوق العاملين. لا نريد كوادر تجيد التحدث في السياسة العامة ولكنها تجهل قوانين الخدمة، الأجور والهياكل والدرجات الوظيفية، وقضايا بيئة العمل الخ من قضايا هامة تمس صميم العمل النقابي، وتجعل جماهير العاملين تثق في أولئك القادة الجدد. واعتقد ان هذه النقطة هي كعب أخيل في واقع الحركة النقابية السودانية اليوم. فهجرة الالاف من الكوادر النقابية المجربة والمتمرسة قد خلق فراغا كبيرا. ولا ننكر ان بعض الكوادر الجديدة، قد تصدت ببسالة وشجاعة نادرة، وفي أصعب الظروف، لاسترداد قيادة العمل النقابي من العناصر التي فرضتها السلطة بليل. وافتقرت تلك الكوادر الجديدة للخبرة التي تراكمت عبر التجارب لدى الأجيال القديمة، بسبب انقطاع التواصل بين الأجيال النقابية. ولكنها بنت خبرتها الخاصة والتي تمثل أهمية عظمى الآن. وفي نفس الوقت واجهت تلك الأجيال الجديدة حكومة الإنقاذ بكل جبروتها وترسانة القوانين التي تملكها وخدمات الانتهازيين من كل شاكلة ولون. وهكذا كانت معركة غير متكافئة. وأهم دروس هذه التجربة ان نخلق منابر أو مداخل لنقل خبرات الكادر القديم، المتواجد أغلبه في الخارج، ومزجها بخبرات الكادر الجديد، لتكوين أنسب الاستراتيجيات للنشاط النقابي. ومن الممكن خلق عدة اشكال، لإنجاز ذلك، حسب الظروف والامكانيات. و مزج هذه الخبرة الجديدة والمكتسبة يمكنها ان تدفع العمل النقابي بالداخل خطوات للأمام.
(3) مرت الحركة النقابية، بعد انقلاب الجبهة الإسلامية، بعدة مراحل: بدأت بمقاومة حل النقابات وفرض لجان التسيير، ثم الخروج وتكوين القيادة الشرعية بالخارج، وبعد اتفاقية السلام ظهور التضامن النقابي، ثم المواجهات مع قانون النقابات، وأخيرا تصاعد الحراك النقابي واندلاع معارك انتخابية واضرابية. نعتقد ان تلك التجارب تحتاج لجهد جاد لتقييمها والخروج بدروس عملية منها. كما يواجهنا تحدي قيام موقع تنسيقي جديد، ليس قيادة موحدة تصدر الأوامر والتوجيهات الملزمة، وانما هيئة تنسيق تعمل على تجميع النقابيين وتساعد على تبادل الخبرات وتنظم حملات الدعم والتضامن، مع التمسك بحق النقابيين في أي موقع ان يقرروا اشكال نشاطهم وذلك لاختلاف وتنوع أوضاع النقابات، فبعضها يتميز بكادر قيادي مجرب وقواعد متفهمة لقضاياها ولها الاستعداد للتحرك الجماعي من اجل المطالب، بينما نقابات أخرى تعاني من شح الكوادر وسلبية قطاع كبير من قواعدها أو يأسه من النقابات. وتزيد من أهمية هذا المركز التنسيقي دوره التضامني، حتى لا تحس أي نقابة بانها منعزلة أو تخوض معركتها منفردة.
(4) اشراك قوى العاملين، مهما ضعف، في الحراك الجماهيري في بلادنا سيدفع به خطوات للأمام، حيث سيمس عصب النظام ويهدد بشل اقتصاده ويعطل جهازه الاداري. وهنا يجب الانتباه بان هذا التأثير لن يكون مباشرا وسريعا وفعالا منذ الوهلة الأولى، كما حدث في أكتوبر والانتفاضة. فالإنقاذ قد حطمت القطاع العام ولن يؤثر عليها تحرك العاملين فور حدوثه ولكن أثره سيكون أقوى عندما يصير عاما وموحدا.
(4) من الضروري وللتعامل الموضوعي مع الواقع النقابي المعاش، ان نفهم التفاوت حاليا في قدرات مختلف النقابات، تفهم الطبيعة الخاصة بكل منها، وتطورها التاريخي، وتوفر كوادر قيادية مجربة بينها، ومن ثم تحديد أولويات العمل وسطها، ونوعية البرنامج المناسب لها. ولا يأتي ذلك الا من كوادر تعمل داخل تلك النقابات وتفهم ما يدور وسطها لا خارجها. وهذا النقطة ترتبط ارتباطا، لا انفصام له، مع الحوار الدائر حول الموقف من نقابة المنشأة: هل نقاطعها تماما ولا نشارك في انتخاباتها ونكون نقابات بديلة، أم نشارك فيها باعتبارها، مهما كان رأينا فيها، هي النقابات القانونية التي يعترف بها المخدم والدولة والقانون؟ أم هناك مزاوجة بين الرأيين نكون اجسام نقابية بديلة ولكننا نخوض الانتخابات لعزل القيادات التابعة للنظام، كتجربة انتخابات نقابة المحامين؟
خاتمة:
تتبنى المقالة ان التغييرات الهيكلية التي حدثت خلال سنوات الانقاذ ادت لإعادة تشكيل كافة اوجه الحياة السودانية ومن ضمنها الحركة النقابية. ولكنها تطرح ان أثر تلك التغييرات سيكون مؤقتا وان النقابات ستحرر من قبضة النظام الحاكم، ولكنها لن تكون نسخة مكررة من النقابات الاولى في عهدها الذهبي. فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر النقابي والوطني، وستتخذ النقابات شكلا مختلفا من ناحية هياكلها وبرامجها وأساليب عملها. وستساهم في التغيير القادم من اجل اعادة الديمقراطية وحكم القانون للسودان.
نثق كامل الثقة في المستقبل، وفي قوى التغيير وسط شعبنا. ونقترح تنظيم حوارات عميقة بعقل مفتوح وذهن قابل لاستيعاب الجديد حول أفضل السبيل لتحقيق التغييرات الضرورية لإعادة بناء الحركة النقابية السودانية (التي تشمل العمال والمزارعين والموظفين والفنيين والمهنيين). مما يجعلها طرفا أساسيا في عملية التغيير القادم.
نرى ضرورة تنويع أساليب العمل النقابي، وان تتكامل تلك الأساليب وتضيف لنضال أبناء الهامش، واعتصامات المدن، والروح المصادمة للحركة الطلابية ، ودعوات العصيان، ونضال النساء ضد القهر والعنف، وتجديد وتفعيل الأحزاب السياسية. كل تلك التحركات تتجمع وتصب في مجرى جماهيري ضخم وهادر من اجل التغيير.


صديق الزيلعي | 06-12-2018 10:42 PM


التعليقات
#1782166 Saudi Arabia [مجودي]
3.10]/5 (6 صوت)

06-13-2018 11:30 AM
اولا اشكرك زيلعي على هذه المقالات "المسئولة" التي تحاول فيها بقدر ما استطعت التطرق " لتفاصيل " المشاكل وليس الإكتفاء بالعناوين البراقة واستعجال النتائج .

التساؤال المركزي الذي ورد هنا في مقالتك " ولكن ما الذي ينقص هذا الحراك أو يعطله عن بلوغ غاياته؟ " واوردت فيه (5) اسباب .

جاء " عرضا" في نهاية السبب الرابع " فالإنقاذ قد حطمت القطاع العام ولن يؤثر عليها تحرك العاملين فور حدوثه ولكن أثره سيكون أقوى عندما يصير عاما وموحدا." وفي رايي كان من الضروري ان نركز على هذه النقطة بالذات ونعطيها جانب كبير من الاهتمام.

الانقاذ مثلا حطمت مشروع الجزيرة . واصبح من الصعب ( لا اقول من المستحيل ) ان يجتمع المزارعون على شيئ جامع وفي نفس الوقت يكون له اثر سياسي عام. يمكنهم مثلا الضغط في إتجاه ان ترجع الملكيات لأصحابها و لا اظنه يكون مؤثرا كالمطالبة بالري المنظم او التقاوي ... الخ التي تجمع الغمار الأعظم منهم . ونفس الشيئ يمكن ان نتكلم بأن اضراب عمال الري كان يمكن ان يؤثر على العملية الانتاجية برمتها ولكن الآن بعد ان اصبح الري " شبه فردي" سوف لن يؤثر اضراب عمال وموظفي الري في شيئ.

لا اريد هنا ان اشيع كلام مثبط للهمم ولكن مواجهة الواقع والأسباب الحقيقية والكشف عن تفاصيلها مهمة. فالإنقاذ قد عملت بكل قوتها وبخبث شيطاني مدروس ومحكم في ان لا تتكرر اضرابات 64 و85 . وكان لا يهمها في ذلك ان تتحكم بنية الزراعة في السودان بأكمله ( والصناعة ايضا ) على ان تتحطم سلطتها .

ثم :
ثورات ما سمي " الربيع العربي" لم يكن للنقابات دور فعال مؤثر كما كان في السودان في اكتوبر وابريل . ودور النقابات في العالم ( دورها في التغيير السياسي ) اصبح ضعيفا بفضل السياسات الليبرالية الجديدة التي اعادت توزيع الأدوار بخبث شديد استفادت منه ( ولو بدرجات متعددة من التشويه ) الانظمة الحاكمة ( ديمقراطية او شمولية ) . وهذا ايضا من الدوافع التي يجب ان نناقشها بكل شفافية حتى نكون صورة اكثر شمولا.

[مجودي]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.