المقالات
السياسة
بطانة السوء خلف فساد المسؤولين.. وضياع المصلحة العامة
بطانة السوء خلف فساد المسؤولين.. وضياع المصلحة العامة
06-13-2018 03:36 AM

🛑 احذر أيّها المسؤول من بطانة السوء:

🔵 بطانة السوء: المصلحة الذاتية وضياع المصلحة العامة..

✍ جاء في السير أن عيينة بن حصن والأقرع بن حابس جاءا إلى أبي بكر رضي الله عنه، وطلبا منه أن يمنحهم أرضاً بمنطقتهم، سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، وطلبا أن يكتبها لهم، ليحرثوها ويزرعوها، فوهبها لهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب لهم عليها كتابا، فانطلقا إلى عمر ليُشهداه، فلما سمع عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما، وتفل فيه ومحاه فتذمرا، قال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وان الله قد أعز الإسلام، فاذهبا فأجهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما أن رعيتما، فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران ، فقالا : والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر ؟ فقال: بل هو، ولو شاء كان، فجاء عمر غاضباً، حتى وقف على أبي بكر ، فقال : أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين الرجلين ، أرض هي لك خاصة أم هي بين المسلمين عامة؟ قال: بل هي بين المسلمين عامة، قال: فما حملك أن تخص هذين بها دون جماعة المسلمين؟ قال: استشرت هؤلاء الذين حولي، فأشاروا علي بذلك ، فقال عمر : أو كل المسلمين أوسعت مشورة ورضا؟ فقال أبو بكر: قد كنت قلت لك إنك أقوى على هذا مني، ولكنك غلبتني.

✍ أشدُّ فساداً في الأرض، من الطغاة الظالمين، هم بطانة السوء، هؤلاء الذين يزينون القبيح ويُقبحون الجميل للمسؤول ولا يُخلصون النصيحة، يعملون جاهدين لمنافعهم ومصالحهم الذاتية، لا يشغل بالهم نهضة ولا تنمية، يُصفقون للمسؤول ويمدحونه أمام ناظريه وأعوانه، ويطعنونه في ظهره بعبارات النقد الجارح ويصفونه بالفشل والتعسف والتعنت، هم أنصاره إن بقي في منصبه، وهم المطالبين برحيله إن أوشكت شمس ادارته على الغروب.

✍ والخطأ الأعظم وأشدّ ضلالاً وتنكيلاً، أن كثير من المسؤولين يسمعون لهؤلاء، ويعملون بمشورتهم، ويمنحونهم الهبات والعطاءات بغير حق وبغير حساب، متناسين في زخم المديح والإطراء والتزيين الشيطاني لبطانة السوء، أن هنالك رب السموات والأرض، القاهر فوق عباده، الذي لا يغفل عن شئ في كونه، فيتأثرون بنفاق بطانة السوء، وفي آخر المسألة، يغرق المسؤول في بحر قراراته بينما تُجدّف بطانة السوء مبتعدة بمصالحها ومنافعها التي اصطادتها بأدوات النفاق والدسائس والمكر.

✍ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من وُلّي من أمر المسلمين شيئًا فولّى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمسلمين" هذه التعيينات في المناصب، التي تأتي عبر توصيات من المقربين والموالين، والتي بسببها تفقد الخدمة المدنية قدسية عدالتها، وتضيع بسبب هذا طموحات الناجحين الذين يحلمون بفرصة عمل ليستفيد الوطن من علومهم وامكانياتهم، ولكن بسبب عدم وجود "الواسطة" وبسبب "التمكين الحزبي"، يتم اغتيال الحقوق والمساواة بين الناس في وضح النهار.

✍ ولا أجد تحذيرا من بطانة السوء ونُصحاً لكل من جعل الله على يديه سلطة ومسؤولية أفضل من نصح ذلك الإعرابي الذي نصح خليفة المسلمين سليمان بن عبد الملك، نصائح تفيض حكم ومواعظ، بالانتباه لمآرب بطانة السوء والحذر منهم، سطر هذا الإعرابي للتاريخ ما سيظل مُرشداً لكل حاكم يريد الخير لرعيته، هذا الإعرابي وهو من أغمار الرعايا الذين يحكمهم الملك سليمان، دخل على الملك وقال: "يا أمير المؤمنين، إني مكلمك بكلام، فاحتمله وإن كرهته، فإن وراءه ما تحب إن قبلته، قال: قل. قال: يا أمير المؤمنين: إنه قد اكتنفك رجال، ابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله، ولم يخافوه فيك. خربوا الآخرة وعمروا الدنيا، فهم حرب للآخرة، سلم للدنيا.. فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، فإنهم لم يألوا الأمانة تضييعاً، والأمة خسفاً، وأنت مسؤول عما اجترحوا، وليسوا بمسؤولين عما اجترحت، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فإن أعظم الناس غبناً، بائع آخرته بدنيا غيره".

✍ الحكم ليس بمسألة فردية، وادارة المؤسسات هي نتاج جهد ورأي وشورى وتفكير، لذا فإن المسؤولية الكبرى هي مسؤولية جماعية، مسؤولية كيان وليس فرد، وحتى ولو كان الحجم الأكبر من المسؤولية للحاكم، ولكن الحجم الأعظم منها لبطانته ووزرائه والمسؤولين الذين حوله.

✍ أحد أسباب فشل وتمادي الظالم في ظلمه، هو إعانة بعض الرعية الظالم على ظلمه. قال تعالى عن قوم فرعون: " فاستخف قومه فأطاعوه، إنهم كانوا قوماً فاسقين" (26) - سورة الزخرف، وقد قيل إن فرعون قال للناس أنا ربكم، يقصد سيدكم ومولاكم، وصاحب النعم عليكم، كما يقال: رب المنزل؛ أي صاحبه، لكنهم سجدوا له مما جعله يقول في الحال: أنا ربكم الأعلى.

✍ استصحاب البطانة الخيّرة، وأصحاب الرأي السديد، والنزهاء والشرفاء، هي بداية مراحل إصلاح الدولة للقضاء على الفساد، ولنهضة البلاد وتنميتها، وتفعيل القوانين وإرساء العدالة والإنصاف هي قوة البلاد وسطوتها، والحس الوطني يبدأ من هنا، من حيث التجرد والنكران للذات، والعمل لمصلحة البلاد واستقرارها، التصحيح يحتاج لبدايات صادقة، ومن أجل أجيالنا ومن أجل أطفالنا، فلنبني قواعد وأساس الحس الوطني في نفوسنا.

#علي_بابا





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 658

خدمات المحتوى


التعليقات
#1782445 [عكر]
1.94/5 (5 صوت)

06-14-2018 05:57 AM
المخيال العروب أسلاموي أفل فضاءيه و اتي باكله من دواعش و انقاذية و غيرهم ... !! و لا اظنه حجة اجيال تتمدد الان.. فبردايم الشعوب ينزع نفسه.و للمحيالية جزرهم و هم احرار بهاء....

[عكر]

علي بابا
علي بابا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2018 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة