في مسألة الراعي والرعيّة



الراكوبة العامرة

أرجو نشر المقال أدناه و هو بعنوان "في مسألة الراعي و الرعيّة"

مع فائق الشكر و التقدير









في مسألة الراعي و الرعية


الراعي هو الشخص الذي يكون مسؤولاً عما يناط به من مسؤوليات وفق عقد معين، بوصف معين و لوقت معين و الرعية هي مجموع تلك المسؤوليات المحددة بوصفها.

فالرئيس مثلاً ليس الراعي لمجموع الناس بل هو راعٍ لمصالح الناس. فالإنسان من حيث هو إنسان لا راعي له غير نفسه لأنه مكلفٌ و مسؤول (كلّكم راعٍ) و جميع الناس أحرار متساوون. فالرعاية لا تقوم إلا على غير العاقل (و كلّكم مسؤول عن رعيّته) يدخل في ذلك الإنسان حين يكون غير عاقلٍ لما يفعلُ بنفسه و بالآخرين كحالة طارئة يعود بعدها لكامل حريته حين تنتفي تلك الأسباب.

لذلك لا يمكن القول بأن يكون الإنسان من حيث هو إنسان رعيةً أبدا. هناك تضليل حدث على طول المدي و القصد كان السيطرة على هذا الإنسان بنصوص غير موجودة أو تم صرفها عن مقصدها و عن مقتضاها بفعل السياسة و قد حان الوقت لتصحيح هذا المسار الخاطئ.

الرعية لا تكون إلا من مجموع الأشياء و المصالح و الإنسان ليس داخلاً في الأشياء و المصالح إلا بالقدر الذي تحدثنا عنه سالفاً كإجراءٍ ضرورييّ مؤقت.

الإنسان لا يكون من الرعية أبداً و لكن مصالحهُ تُرعى بنصوص دستورية يقوم عليها أُجَراءُ متفرغون، يُختارون وفق معاييرَ محدّدة تُدفع لهم مبالغ محدّدة نظير تلك الخدمة. هؤلاء الذين يتمّ إختيارهم عليهم يقع واجب السهر على رعاية مصالح الشعب و لا سلطة لهم عليه و سلطتهم تقع فقط على المصالح المنصوص عليها و يكونون مسؤولين أمام مجموع الشعب. فالشعب لا يكون رعيةً أبداً فالرعاية لا تشمل الناس و لكنها تُعنى بمصالح الناس و هي خدمةٌ مدفوعة الأجر لمن يتم إختياره لذلك.

لقد تلاعبت السياسة بإستخدامها الدين لتركيع الشعوب حتّى يسهل إستعبادها و ذلك بتوسيع مظلة الرعيّة زوراً و بهتاناً باسم الدين لتشمل المواطنين أنفسهم و بذلك يتمّ ترويضهم و تدجينهم بمباركة أدعياء الدين فيذعنوا للقيام بدور الرعيّة تجاه الراعي.

لقد أفاقت شعوبٌ كثيرةٌ من هذه الحالة المحِطّة بكرامة الإنسان و تخلّصت من هذا الحكم القاسي و أخذت حريتها و لم تساوم فعلم ذلك منها حكامُها و رضوا به جبراً أو إقتناعاً و لا تزال بعض الشعوب المقهورة على حالها الأوّل ترعى كالرعيّة قائم عليها راعٍ ظالم يفعل بها ما يريد و هي لا تملك من أمرها شيئا.

لقد آن الأوان لهذا الإنسان أن يقف منتصباً وسع قامته يزيل عن عاتقه كثيراً من المفاهيم التي كبّلت حركته زماناً طويلاً و عليه أن لا يقبل إلا أن يكون حراً كما يجب أن يكون. فقه قديم لم يعد مناسباً كما لم يكن مناسباً من قبل و لكنه القهر و الإخضاع و الجهل ظلمات بعضها فوق بعض.

و لا يزال يأتي من يقول قال شيخ الإسلام و قال فلان و فلان و حين السؤال ماذا تقول أنت فليس إلّا الصمت!
فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُون.

المهندس/ التجاني محمّد صالح
[email protected]

م. التجاني محمّد صالح | 06-13-2018 04:11 PM


التعليقات
#1782368 [الزول]
3.75]/5 (3 صوت)

06-13-2018 09:42 PM
تعليق الأخ أب جاكومة ود كوستي
كانت سنغافورا عبارة عن مستنقعات تعج بالباعوض وبعد ان انفصلت ماليزيا عنها وتركتها في العراء. حينها دعا لي يو كوان - وهو يبكي - علماء بلاده وطلب من السياسيين التوقف عن معاركهم الفارغة لمدة عشرين عام وسلم البلد الى العلماء والتكنوقراط والان انظر الى سنغافورا اين وصلت؟
تعليقي على مقال عز الدين صغيرون وما تعبدون من أصنام
أحييك يا صغيرون على هذا التشخيص البليغ لعمل سماسرة السياسة والعمل السياسي فلا محل له من الإعراب في سياق إدارة الدولة التي هي تنسيق وتكامل بين مؤسساتها وفق الدستور والقانون بهدف إدارة موارد البلاد لخير ورفاهية الشعب ويكفي لذلك تنظيم الدولة المدنية بمكوناتها الأربعاء وهي التشريعية في حدود الدستور والتنفيذية في حدود القانون والقضائية في حدود الدستور والقانون والرقابية في حدود القانون وتشمل المواطن والصحافة فأين موقع الساسة وأحزابهم إذا كانت مهمتهم المعارضة فالمعارضة بمعنى الرقابة على سياسات ومخططات الدولة التي تضطلع بها مؤسساتها التشريعية و التنفيذية فإن سلطة المواطن الرقابية بما في ذلك الصحافة هي التي تقوم بهذا الدور امام المؤسسات الرقابية الإدارية والقضائية صاحبة القول الفصل فيما تتخذه المؤسسات التشريعية والتنفيذية من سياسات وبكيفية تنفيذها فلا مجال لشخصنة الوظيفة العامة لا رئيس ولا وزير ولا مدير فكل وظيفة خاضعة لشروطها ولرقابة المواطن وصحافته وعرضة للمساءلة امام المؤسسات الرقابية الإدارية والقضائية ولا موظف كبير على القانون.

[الزول]


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.