عندما لاينفع الندم يا برهان

هنادي الصديق

ما لم ينتبه له الكثيرون ممن يرفعون أسهم (قوات الدعم السريع)، أن هذه القوات ظلت متواجدة داخل ساحات الإعتصام أكثر من تواجد الجيش نفسه، ولا يعني ذلك أن دمج هذه القوة داخل قوات الشعب المسلحة قد أنهى دورها وحجم تفلتاتها المتكررة رغم حالة المسكنة والصمت التي تظهرها حاليا (وكله فوق راي).

(صمت ومسكنة) قوات الدعم السريع داخل ميدان الإعتصام وحوله، توازيها بالمقابل تفلتات وعنتريات مبالغ فيها بأطراف العاصمة الخرطوم، واخرها قيام أفراد من هذه القوة بإحداث فوضى في سوق الكلاكلة قبل يومين، وإقدامها على حلاقة شعر الشباب بشكل عشوائي أثار غضب المواطنين الذي إكتفوا برصد هذه الانتهاكات ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ما حدث بالكلاكلة يمكن ان يتكرر كثيرا في أماكن أخرى ووارد جدا ان يحدث داخل ساحة الإعتصام طالما انه لا رادع يردع هؤلاء الأفراد خاصة وأن بينهم أطفال يُفَع جئ بهم من مناطق خلوية، يفتقدون لأبسط أبجديات التعامل مع المواطنين، وبالتالي فليس لهم علاقة بالقانون ولم يتم تدريبهم داخل المؤسسات العسكرية حتى يلتزموا بقانون القوات النظامية. ويعملون على حفظ الأمن وحماية المواطن.

قبل أيام قليلة مارس أفراد هذه القوة انتهاكات جسيمة بحق عدد من الشباب من المعتصمين والحقوا بهم أضرارا جسيمة لا زالوا يعانون منها، وبعدها بيومين فقط تم الاعتداء على كابتن المنتخب الوطني والهلال السابق هيثم مصطفى، وتسببوا له باضرار جسدية ومعنوية ومادية إثر تحطيمهم لسيارته، وامس قبيل الإفطار بقليل أيضا كان تجاوز أفراد منهم على ظهر سيارات تحمل لوحات (ق د س) حاولت تجاوز المتاريس وتصدى لهم شباب من المعتصمين، كان نصيبهم إصابات جسدية أيضا.

يحدث كل ذلك بشكل مستمر وتتناقله مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة دون أن يخرج أي بيان إعتذار او إدانة من القوات المسلحة او قيادة الدعم السريع حتى الآن ما يعني أن ما يقوم به أفراد هذه القوات يجد التأييد من قيادتهم. وبالتالي أصبح من الطبيعي جدا والمتوقع ان نشاهد أحداث اكبر وافظع من التي نراها اليوم.

طيلة الايام الماضية وأثناء تجوالي في شوارع الخرطوم، لم أعد أرى سيارات تحمل لوحاتها (القوات المسلحة) إلا لماما، ولا أثر لسيارات الشرطة، ولا وجود نهائيا لشرطي المرور الذي كان يتواجد بكثافة في كافة الشوارع بجميع أنحاء العاصمة، كل ما نشاهده من قوات متواجدة بكثافة يتبع للدعم السريع، أمام البنوك والمؤسسات السيادي التي يفترض انها تتبع أمنيا بشكل مباشر لقوات الشعب المسلحة، تقف على حراستها وبعدد كبير قوات الدعم السريع، الدخول للإذاعة او التلفزيون القومي يكون تحت إشراف وموافقة قوات الدعم السريع، أينما كنت وفي أي وقت لا تمني نفسك برؤية اي قوات غير هذه القوات وكأنما تم تذويب قوات الشعب المسلحة بداخل قوات الدعم السريع وليس العكس، وهي الكذبة التي أطلقها الرئيس المخلوع بأنه تم دمج قوات الدعم السريع داخل القوات المسلحة، والذي منح بموجبه قائدها حميدتي الحق في ان يجلس على مسافة واحدة مع رئيس المجلس العسكري الانتقالي بتوليه منصب نائب الرئيس.

الدعم السريع بات احد ثوابت دولتنا بكل اسف، التلفزيون القومي أصبحت جميع نشراته الإخبارية تتصدرها صورة وتصريح لقائد الدعم السريع. مشاكل انعدام المياه بالعاصمة يهرول لمعالجتها شقيق حميدتي ويهتف له المواطنين البسطاء، انعدام السيولة بالبنوك، غير مسموح بمعالجتها من اي جهة خلاف الدعم السريع، مشاكل هنا وهناك يسعى قادة الدعم السريع لمعالجتها كسبا لأرضية مفقودة وشراءا لمساحات لن تتوفر مهما دفعت من أموال ومها فعلت هذه القوات لتجميل صورتها في ذهن المواطن السوداني، لأن ما يحدث بات يشكل خميرة عكننة في الشارع السوداني.

قوات الدعم السريع مكانها الطبيعي على الحدود وأعتقد أنه اطلق عليها من قبل تسمية قوات حرس الحدود، قبل أن تتغير مرة أخرى للدعم السريع، ويفترض ان تسعى مع القوات المسلحة إلى استعادة اراضي السودان المحتلة ابتداءا بحلايب وشلاتين مرورا باراضي الفشقة، وأن تسعى لحماية السودان من المخاطر الأجنبية وليس التعرض لابنائه والتنكيل بهم.

همسة اخيرة في اذن الفريق عبدالفتاح البرهان، (ان كان فعلا ما قيل عن دمج هذه القوات داخل القوات المسلحة، يفترض ان لا نرى سيارة واحدة تحمل لوحاتها ق د س، تجوب شوارع السودان) ولابد ان تقوم قوات الشعب المسلحة بدورها كاملا في حماية الوطن والمواطن من أي عدو أراد به شرا، حتى وان كان هذا العدو (من الداخل) ، وحتى لا أنسى، النظام لم يسقط بعد، وتسليم السلطة لحكومة مدنية هو مطلب ۹۹ ٪ من شعب السودان، بينما ما تبقى من هذه النسبة هو مطلب جهات لا تريد الاستقرار للسودان ولا الخير لشعبه.

عزيزي الفريق برهان (سلمها لتسلم) وليرضى الله عنك والسودان وشعبه.

الجريدة

هنادي الصديق | 05-14-2019 10:05 AM


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.