فتح الشوارع في إيدك يا مجلس .. !!

هيثم الفضل




سفينة بَـــوْح – هيثم الفضل



أكثر ما يدهشني ويُثير إستغرابي في الكثير من تصريحات المجلس العسكري ، سواء أن كان عبر الناطق الرسمي أو أحياناً عبر نائب رئيس المجلس ، إهتمامهم (الشديد) و(المريب) بقصة الشوارع المُغلقة والمتاريس المحروسة وقضيب القطار ، وبالذات موضوع القطار هذا ، فالذي لا يعرف السودان يتخيَّل إليه أن 90 % من الحركة الداخلية لنقل البضائع تتم عن طريق السكة حديد ، في حين أن الحقيقة المُرة تفيد أن قطاع السكة الحديد لا يساهم في حركة النقل الداخلي بأكثر من 5 % فقط وذلك طبعاً لأسباب كثيرة هذا ليس المجال المناسب لذكرها ، نقول للمجلس العسكري الإنتقالي إذا كنتم بالفعل مستعجلون على رفد الشعب السوداني (برفاهية) التجوال في شوارع ليست مغلقة وكباري مفتوحة وقطارات (مطلوقة) السراح ، عليكم أن تسلموا السلطة لحكومة مدنية ذات صلاحيات واسعة وغير محدودة ، حقِّقوا مطالب الشعب السوداني وإستحقاقاته ، تلقائياً ستتحقَّق (أمانيكم العِظام لهذا الوطن ومستقبله ) والمتمثِّلة في شوارع خالية من العوائق .

على الصعيد الآخر ، يمارس البعض (مهنتهم) الرئيسة في الحياة والمُتمثِّلة في الأنانية وحب الذات والنظر إلى العامة من أبراجهم العاجية و(كبسولاتهم) الُمغلقة ، تجدهم على الدوام متأفِّفون من الإغلاق الجزئي لبعض الشوارع المحيطة بالإعتصام ، ويرسلون الرسائل المباشرة وغير المباشرة للدلالة على أن ما يحدث في هذا الصدد ليس سوى (تعنُّت) بلا طائل ، ونقول لهم أيضاً فليحيا التعنُّت إذا كان من أجل مستقبل الوطن وقداسة إنسانه ، التعنُّت عندي مثلهُ مثل الإستشهاد فكلاهما فعلٌ ثوري يصُب في بند الوطنية والحرية والعدالة وكافة الشعارات النبيلة التي تبنَّتها هذه الثورة .

من المُحزن جداً أن يتدَّثر البعض (خفيةً) بثوب الحكمة والتعقُل والإنحياز للمصلحة العامة ، لينتقدوا ويالِّبوا ضد الإجراءات الأمنية التي إبتدعها الثوار لحماية ثورتهم وإعتصامهم ، وما الذي من حيث المبدأ يجعل الثوار في الإعتصام والمجلس العسكري في إختلاف حول إدارة وتأمين أرض الإنتصار ، إذا كانت بالفعل المعركة واحدة ، و أن المجلس العسكري (شريك حقيقي في الثورة وإنتصارها) ، لأولئك الذين ينثرون المفردات عن الحكمة والتعقُل والنظر إلى مصالح الآخرين ، نقول أن (الحصة لم تزل وطن ولم تزل ثورة) ، وسيظل الثوار داخل وخارج الإعتصام في مطالبة مستمرة بإستحقاقات الثورة حتى إيصالها لغاياتها المحدَّدة والمعروفة للجميع ، إلى حين تحقيق ذلك وجب على دعاة الحكمة والتعقُل والداعين إلى الإستكانة والخنوع والرضا بأنصاف الحلول ، أن يصمتوا وإلا سجَّلهم التاريخ في قائمة (الكيزان) ، أو أذيال (الكيزان) وذلك أنكى وساء سبيلا .


haythamalfadl@gmail.com
صحيفة الجريدة

هيثم الفضل | 05-14-2019 07:49 PM