لن نقبل بفزاعة الكتائب

كمال الهدي

تأملات

لن نقبل بفزاعة الكتائب

لا شك ان فاجعة الأمس أحزنت كل من يملك قلباً ينبض بالحياة.
ونسأل المولى عز وجل أن يرحم ويتقبل شهداء ليلة البارحة وكافة شهداء الثورة، وأن ينعم على المصابين بعاجل الشفاء.
الأحداث المفاجئة والمتسارعة صعقتنا حقيقة، وأكثر ما يحزن فيها هو الخطاب غير المقبول " قوة غير محددة" و" مجموعة مندسة" الخ الكلام الذي لا يدخل عقل طفل غض.
إذا كان المجلس العسكري والدعم السريع يظنان أن الثوار سوف يقبلون على الدوام بفزاعة اسمها " كتائب الظل" أو " القوات المندسة" فهما بذلك يقعان في خطأ جسيم.
طالما أن المجلس يؤكد ليل نهار على شراكته في الثورة، يبقى من واجبه أن يوفر الأمن للمعتصمين ولكافة موطني البلد.
وإلا فكيف تكون شراكتكم وما هو دوركم فيها إن لم يكن توفير الأمن! !
بعضكم يقول أنه لولا توسع الاعتصام لما وقعت الاشتباكات والأحداث المفجعة، ونحن بدورنا نقول لولا تقاعسكم وامتناعكم عن اعتقال كافة المجرمين والسفاحين والقتلة لما كان هناك فزاعة اسمها " كتائب الظل" أو " القوة المندسة"!
تصرون على أنكم ساهمتم في انجاح الثورة بحمايتكم للثوار وها نحن لاحظنا بالأمس كيف أن الثوار تعرضوا للقتل والضرب المبرح والإصابات!!!!
وقد أكد العديد من المصابين أن من أطلقوا عليهم الرصاص هم عساكر الدعم السريع، فكيف تريدوننا أن نكذب أهل الوجعة ونصدقكم أنتم يا من سبق أن كذبتم علينا؟!
ليس أمامكم سوى أن تقبلوا الاتهامات والانتقادات، بل وحتى الشتائم والسباب طالما أنكم تصرون على مشاركة قتلة الكتائب والأجهزة الأمنية وقادتهم في جرائمهم وكأن الثورة مزاح لا عمل جاد قدم خلاله شبابنا تضحيات غالية بالدم والأرواح!

الحنية سبب الأذية

تتحرقون جميعاً الآن وتشعرون بغدر عسكر الكيزان بعد سماعكم بنبأ هروب شقيق المخلوع الساقط البشير وأحد أكبر اللصوص العباس البشير.
وقد تألمتم جميعاً لأسلوب قوات الدعم السريع وفظاظتهم في التعامل مع المعتصمين الصائمين بالأمس.
لكن ألا تتفقون معي في أننا من سمحنا لهم بأن يمارسوا علينا مثل هذا الاستهبال والاستخاف بثورتنا!!
الثورات لا تعرف الحنية، بل تستند دائماً على الصرامة.
أما نحن فنثور ونغضب وفي ذات الوقت نتصرف بحنية في المواقف التي تتطلب الصرامة.
ما أن بدأنا نجني ثمار اعتصام ثوارنا البواسل سمعنا بعض المجرمين يصرخون مطالبين بعدم الاقصاء، ليتجاوب بعضنا سريعاً مع صرخاتهم متجاهلين حقيقة كونهم خونة وناكثي عهود.
نعم خونة وأراذل قوم حقيقة وحين ترتفع الأصوات المطالبة بمقاطعتهم، فذلك لأنهم نهبوبنا وعذبونا وشردونا وقتلونا وأرتكبوا في حق هذا الوطن كل الجرائم الممكنة وغير الممكنة.
إذاً نحن أمام حالة خاصة، وفي مواجهة وحوش لا بشر عاديين، لذلك وجب علينا أن نتعامل معهم بمنتهى القسوة وبالغ الحذر.
لكننا للأسف ما زلنا نعاملهم وكأنهم بشر مثلنا.
سمعنا مراراً وتكراراً أخبارهم حول اعتقال البشير وبعض المجرمين الآخرين دون أن نصر على التأكد من ذلك أو نرى رؤية العين.
ما زلنا نطالع صحفهم ونسمع برامجهم، بل ونجالس مذيعيهم ومذيعاتهم، رغم أن إعلامهم البغيض لا يؤدي أي رسالة اعلامية تستحق الاحترام.
ومن شدة غرابة هذا الاعلام وضعفه وافتقاره للشخصية نشاهد ونسمع كل يوم الكتاب والمراسلين والمراسلات يتراكضون ويتمايلون أمام كاميرات الفضائيات دون أن تكون لهم مصادر موثوقة يستلخصون منها أخباراً صادقة.
ولا أدري لماذا نسمي أشخاصاً يعجزون خلال شهر ونصف من معرفة مكان الرئيس المخلوع على وجه الدقة (بـ) إعلاميين؟!
فالاعلامي الحقيقي لا ينتظر أن يجود عليه الفريق شمس الدين أو غيره بالمعلومة، بل لابد أن تكون له مصادر سرية وموثوقة تؤكد له هذه المعلومة وقت ما يشاء.
أما غالبية هؤلاء الذين نشاهدهم ونسمعهم فيمكن تسميتهم (بـ) ناقلي أخبار، وهذ مهمة يمكن أن يؤديها أي مواطن عادي بنجاح تام.
من المؤسف حقيقة أن تخرج علينا بعض الصحف بخبر هروب العباس شقيق الرئيس الساقط المخلوع وأحد أكبر اللصوص خلال العشرين سنة الماضية!
العباس الذي سبق أن ذكر الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي أنه معتقل مع شقيقه الآخر عبد الله بسجن كوبر فر إلى تركيا حسب التقارير، ليعود الكباشي ويقول أن معلومة اعتقاله التي وصلتهم لم تكن دقيقة.
ونحن يا كباشي إن لم نمت فقد (شقينا) المقابر ونفهم أنه في الانقلابات العسكرية العادية يتم تأمين مثل هذه الشخصيات عبر قادة الانقلاب أنفسهم.
وإن كان مجلسكم جاداً في دعم الثورة لتحرك بعض أعضائه بأنفسهم لاعتقال أشقاء الرئيس جميعاً، بالإضافة لبعض المجرمين الآخرين.
والأنكى والأمر أن مدير السجون صرح بالأمس مؤكداً أن العباس لم يكن معتقلاً لديهم حتى يهرب من السجن!!
ولا أحد من إعلامهم الخانع يقف أمام مثل هذا الضابط الرفيع ليقول له: أين كنت عندما صرح الناطق الكباشي بأن شقيقي الرئيس بسجنكم!!
لماذا لم تكشف لنا كذبته وسمحت لهم أن يتلاعب بمشاعر الثوار ويغشهم؟!
ولماذا لا يراقب الثوار بأنفسهم المطارات وكل المنافذ طالما أن الجيش يتقاعس عن أداء بعض المهام عن عمد ربما!!
السلمية لا تعني التساهل اطلاقاً، فنحن ما زلنا نفقد شباباً في عمر الزهور برصاص الغدر والمجرمين السفلة.
وهذا يحتم علينا أن نقسو على هؤلاء المجرمين ونعزلهم عزلاً تاماً ونكف حتى مجرد السلام عليهم، فمن العار أن تضع يدرك في قاتل شقيقك، أختك، والدك أو صديقك أو جارك.
فهل يا تُرى نحتاج لثورة جديدة لنتعلم منها ضرورة المقاطعة الشاملة لمن استخفوا بنا استحقرونا على مدى ثلاثين عاماً!!
رغم كل ما جرى بالأمس لا يزال المجرم الطيب مصطفى يكتب بكل بجاحة مشيداً بالجريمة كاملة الأركان.
ويرافقه في ذلك الأرزقي الصادق الرزيقي الذي ما أنفك أيضاً يبث سمومه التي يتناقلها الناس حتى يومنا هذا.
هذا تهاون لا يشبه أدب الثوارات، فأمثالهما وما أكثرهم في البلد يجب أن يتم عزلهم عزل الأجرب ومحاصرتهم حتى تضيق عليهم أرض السودان ويعجزوا عن الحركة الاعتيادية إلى أن تستقيم الأمور ويتم اعتقالهم جميعاً لمحاسبتهم على جرائمهم في دعم الطغاة والقتلة والفاسدين طوال العقود الماضية.

كمال الهدي
kamalalhidai@hotmail.com

كمال الهدي | 05-14-2019 11:30 PM