محاولات فض الاعتصام

أسماء محمد جمعة

إعتصام الجماهير أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة لأكثر من شهر أمر مرهق وفيه الكثير من المخاطر ،وبلا شك الجماهير ليست سعيدة به وهي تنتظر تحت أشعة الشمس والأتربة والمضايقات والجوع والعطش ،وبلا شك لم تتحمل هذا الجهد الجبار والخرافي من باب المتعة والفراغ ،ولكن ما أجبرها على المر هو الأمر منه.

الاعتصام حقيقية هو وسيلة مشروعة استعانت بها جماهير الشعب حتى يفي المجلس بوعده ويعيد إليها السلطة ،وإن انفضت قبل أن تتحقق مطالبها ستضيع الثورة وتضيع معها فرصة النجاة بالسودان من حفرة الإنقاذ العميقة، خاصة وأن البلد تعيش وضعاً غير دستوري متوقع فيه أي شيء حتى سرقة السلطة فالمجلس العسكري لا يتعامل بأمانة وشفافية مع الجماهير ولذلك هي متشبثة بالاعتصام.

الأيام الماضية كرر المجلس العسكري عدة مرات إنه لن يفض الاعتصام بالقوة بأسلوب مقلق وفي الحقيقة محاولاته لم تتوقف ، ولا أدري ماذا يقصد بذلك رغم إنه فعليا يستخدم القوة باستمرار ،فهل هناك قوة أكثر من الجرجرة التي يتمسك بها وتضييع الزمن لأكثر من شهر وهو يحتفظ بحق ليس له مما أوقف حال البلد.

وهل هناك استخدام للقوة أكثر من الحرب النفسية التي يمارسها مع المعتصمين من خلال التفاوض؟ والمحاولات الإرهابية الغريبة التي يتعرض لها المعتصمون من جهات قيل إنها مجهولة و المجلس لم يحمهم رغم إنه هو الجهة الوحيدة المسئولة عن الأمن الآن؟ واية قوة لا يريد المجلس العسكري أن يستخدمها ؟ هل يقصد قوة السلاح فليستخدمها (مش حتفرق) فقد استخدمها النظام البائد بشراسة منذ ديسمبر ولم ينجح في إيقاف المظاهرات ولا استطاع منع الجماهير من الوصول إلى ميادين الاعتصام ، وعليه ليس هناك قوة تستطيع أن تفض الاعتصام قبل أن تتحق المطالب.

الجماهير التي تتكبد مشقة الاعتصام هي أكثر شوقاً لفض الاعتصام، ليس لأنها يئست كلا فهي تستمد طاقتها من وقود الثورة الذي لا ينصب ، ولكن لأنها تريد أن تتفرغ لبناء الوطن ومعها كرت الضمان وستفض الاعتصام بنفسها بعد أن تغمر الشارع بالورود.

الناطق الرسمي بإسم المجلس العسكري صرح بالأمس وقال إنهم وقوى الحرية سيستأنفان جلسات التفاوض الذي يأتي في أجواء أكثر تفاؤلاً للوصول لاتفاق حول ترتيبات الفترة الانتقالية ، نتمنى أن ينتهي الأمر على خير وبسرعة ،فهي مجرد ترتيبات لإعادة الأمور إلى طبيعتها لا تحتاج إلى تفاوض يستغرق كل هذا الزمن.

التيار

أسماء محمد جمعة | 05-14-2019 11:33 PM