الجيش جيش السودان..!!

شمائل النور

حفل يوم أمس بموجة جديدة من الانتهاكات والقمع ضد المتظاهرين السلميين نتيجة إغلاق بعض الطرق، وأظهرت مقاطع الفيديو ضرب مفرط ضد المتظاهرين وبعض المارة في عدد من شوارع الخرطوم، نتج عن ذلك إصابات عديدة وفقاً لبيان لجنة الأطباء المركزية.

نعم هذه المشاهد التي تعيد الأذهان إلى فترة ما قبل سقوط البشير، حدثت أمس القريب وحلت مليشيا الدعم السريع محل قوات الأمن، ومارست ذات الفظائع وربما ينتظر الناس موجة دم جديدة على أيدي هذه المليشيا.

هذه الثورة التي سقتها دماء اليافعين، أكبر من أن تكون قوات الدعم السريع أحد أركانها، هذا ما لا يقبله المنطق، دع عنك معادلات السياسة وسياسة الأمر الواقع.

ما فعله حميدتي أنه كف يده من ضرب المتظاهرين ضد البشير، وهذا ليس فعلاً أخلاقياً خارقاً يجعل منه بطلاً، هذا هو الطبيعي. وها هو عاد بعد سقوط البشير ليضرب ويقمع ولن يتوانى في القتل.

الطبيعي جداً أن لا يُضرب مواطن أو متظاهر سلمي، الطبيعي جدا أن لا يُقتل الناس عبثاً، الطبيعي جداً أن تكون القوات النظامية حامية للشعب ولثورته ولا حامية لنظام أو مجلس عسكري.

ما ينبغي أن يُفهم للجميع أن هذا أمراً طبيعياً جداً بل هو واجب ولا شُكر عليه.

اللجنة الأمنية التي أزاحت البشير من السلطة المكون الرئيسي فيها قوات حميدتي، وكل يوم يمر يؤكد أن الذي حدث ليلة العاشر من أبريل هو محاولة التفاف على الشارع وعلى إرادة الجيش أكثر من كونه انحيازاً، وحينما نقول الجيش فالمقصود ضباط الجيش الذين وقفوا وتعاطفوا مع الشارع وحموا المعتصمين ولاقوا في سبيل ذلك الفصل من الخدمة والتعرض للموت وحملهم المعتصمون على الأكتاف ولا زالوا يهتفون بأسمائهم.

الذي يحدث الآن لا يعبر عن إرادة ضباط الجيش، ولن يعبر مهما تم تحسينه أو إعادة صياغته ومهما بلغت به القوة الزائفة المستمدة من بعض الدول.

البيئة التي أنتجت مليشيا قبلية على حساب الجيش هي بيئة فاسدة ينبغي أن تكون هدفاً رئيسياً لأي تغيير لا أن تكون جزءاً من التغيير.

الرهان الذي وضعته بعض القوى السياسية على حميدتي رهاناً خاسراً لا شك في ذلك، وإن تمظهر بمعادلات السياسة والقوة على الأرض، أية قوة على حساب مؤسسة الجيش لا ينبغي أن يكون لها أية وضعية.

هذا هو الطبيعي والطبيعي جداً.

التيار

شمائل النور | 05-14-2019 11:35 PM