مهددات استراتيجية

محمد وداعة

البطء الذي يصاحب المسار السياسي والعراقيل التي حالت دون بداية الفترة الانتقالٮة وحالة السيولة الكاملة التي باتت تهدد كيان الدولة ، بما في ذلك محاولات للانقضاض بالقوة على السلطة.

و شائعات عن مخططات لاغتيال رموز عسكرية وسياسية ، اضافة الى وجود رموز النظام السابق طلقاء يتآمرون على الوضع الجديد .. ويخفون وثائق 30 سنة وينقلون الأموال بحرية ويتصلون بجهات خارجية بهدف تكوين كيان سياسي بأذرع سرية.

يتضاءل الأمل لدي الشعب صاحب المصلحة الحقيقية في الثورة ، الحال كما هو لم يتبدل شيء ، غلاء طاحن وبوادر ازمات في الوقود والخبز مع انعدام السيولة .. المواطن لم ير في السلطة الجديدة اي جديد ، لم يحاسب احد على الاخطاء والجرائم التي ارتكبت ، لم يقبض على الفاسدين والنافذين وسارقي اموال الشعب .. ولا عذر للمجلس العسكري و تبريراته في انتظار الحكومة لتقوم بهذه الاعمال لانه الآن يمثل السلطة السيادية والتنفيذية والتشريعية .. ولذلك يصاب الناس بالاحباط من عدم قدرة المجلس على اتخاذ قرارات سريعة وعاجلة في القبض على المسؤلين السابقين وتقديمهم لمحاكم عادلة لاخذ حق الشعب والدولة واعادة الاعتبار للمظلومين والمقتولين والمشردين!

ويأتي فشل الأطراف في الوصول الى اتفاق بشأن مستويات السلطة الانتقالية وتحديد صلاحياتها كمهدد تاني ، بل ربما هو السبب في افلات الكثير من قضايا الفساد وهروب الاموال وحرق المستندات والتحرك بحرية لنسج المؤامرات ضد قوي الثورة .. وبعيداً عن المزايدات السياسية والتكتيكات الغارقة في الخيال والخلافات الشكلية ، وعدم وجود مرجعية سياسية عليا لقوى الحرية والتغيير ووجود تباين غير جوهري بين المكونات يتضخم بفعل التناول والنقاش غير الموضوعي .. والبعض ممن ادمن السلفية الفكرية يتشدد في عدد اعضاء مجلس لم تحدد صلاحياته ولا حدود نفوذه ، بينما يفاقم الأزمة عدم تكوين الحكومة والجهاز التشريعي .. وهي موضوعات ربما هامش الخلاف فيها مع المجلس العسكري غير كبير.. كما ان قيام مجلس تشريعي سيمكن من التشريع للمجلس السيادي الانتقالي ومن حقه
رد التشريعات او المراسيم التى يصدرها المجلس السيادي.

اما اهم المهددات فهو تدافع الحركة المطلبية والتي تراكمت منذ ثلاثون عاماً ، عاني فيها قطاع الخدمة المدنية من التمكين والفساد وابعاد المؤهلين وتعيين اعضاء المؤتمر الوطني في وظائف عليا لمن لا يملك مؤهلات او خبرات مما تتطلبه الوظيفة ومظاليم قسمة الثروة والسلطة ومصادرة الحقوق التاريخية في الحواكير والاراضي الزراعية ولا شك ان الجميع يتفهم هذه المشكلات ويجب على قوى التغيير والحرية البدء في تكوين لجان لدراستها ، لتقديم النصح للحكومة الانتقالية بكيفية معالجتها.. وفوق هذا الاهتمام بمكافحة الفساد ومحاصرته واسترداد الاموال المنهوبة في الداخل والخارج لخزينة الدولة ، الشعب استرد كرامته فكيف يسترد حقوقه؟

نواصل

الجريدة

محمد وداعة | 05-15-2019 01:06 AM