الدماء..فاتورة الفشل

معمر حسن محمد نور

الدماء.. فاتورة الفشل

أبت الوحوش البشرية ، إلا ان تلطخ شهر الصوم بدماء الأبرياء من شبابنا الغض. لم يكفها اضطرارهم للبقاء في هذا الصيف القائظ. في مواقع الاعتصام .ولم يكن لها أن تسعد بميلاد وطن جديد يعيش شبابه وشاباته فرحة اكتشافهم لأنفسهم ، وتعرفهم على قدراتهم وفرض رؤاهم على أجيال عاشت أزمنة الهزيمة. لم تكن قادرة على استيعاب أحلامهم ولا آمالهم. ببساطة ،لأنها استمرأت العيش مقتاتةً على دماء الغير.تحولها إلى رغد عيش حرام ، وأرصدة بنكية . ومساكن فاخرة . وترف ورياش. تاركين للغير دنيا الضياع والعطالة وانتظار المستحيل.

ظن الشعب أنه بسقوط الطاغية ، قد تخلص من استرخاص الدماء البريئة ، والناس تنتظر الأعياد . فقد عايشوا ألم إعدام 28 ضابطاً على أعتاب العيد ..ومقتل العشرات من أبنائهم كما ولو كانوا أسرى في معسكرات الإبادة الجماعية ، لا طلاباً قد جلسوا لامتحانات الشهادة السودانية، التي عنت التحويل إلى العسكرة ، أكثر من التأهيل إلى التعليم الجامعي.

لكن الظن كذبته آلات القتل الوحشي البشرية . وليست الأسلحة. فما صنعت كل الأسلحة لكل المواقع . لكن قوى البطش أعجز من أن تتحمل إرادة تتحدى إرادتها . فتصوب أعتي الأسلحة ، على الصدور العارية. كل ذنبها أنها حرست متاريس تضمن لاعتصامها السلمي بالبقاء، لتنال حقوقها الطبيعية.في العيش الحر الكريم.

أليس خزياً يندى له الجبين ، أن يكون الهم كله هو درء التهمة عن الفاعل الحقيقي ؟ وإلصاق الأمر كله على طرف ثالث. والطرفان الأولان هم من تشير عليهما الدلائل ؟
مهما كان . فإن الدماء الزكية التي سفكت . والأرواح البريئة التي أزهقت. هي فاتورة فشل النظام المدحور وبقاياه. ثلاثين يوماً من الفشل في إدارة الدولة ، أعقبت ثلاثين عاماً منه.

لم يكن مدادنا قد جف بعد في تصويب نقدنا للمجلس العسكري وفشله في إدارة الدولة. حتى أتت مذبحة الثامن من رمضان ، لتدمغ المجلس العسكري المنبت وجنرالاته بالعجز التام. واعجب يا رعاك الله من مجلس يريد أن يجعل من توفير الأمن للبلاد مبرراً لبقائه في سنام السلطة طوال الفترة الانتقالية التي أراد الاستفراد بها . وهو يفشل في تأمين معتصمين سلميين أما مقر قيادته.

لن يكفي القصاص لدماء الشهداء. ولكن يجب إزالة مسببات سفكها . فلا يجب التستر على الفعلة ، الذين يقفون أمامنا مستترين خلف أصابعهم. يجب تصفية رموز النظام في القوات المسلحة. وإخراج قوات الدعم السريع من المدن . مع عدم اسناد أي منصب لقائدها. وإلا ، فاستعدوا للمزيد من سفكها.

معمر حسن محمد نور | 05-15-2019 07:38 AM