على أعتاب الجهاد الأكبر

د. صديق تاور كافى

شئ من حتى ـ د. صديق تاور كافى


تتجه ملحمة القيادة العامة التى بدأت منذ السادس من أبريل ٢٠١٩م، نحو العبور بالسودان إلى أفق جديد، بعد التطور الكبير فى المفاوضات بين المجلس العسكرى الإنتقالى و قوى إعلان الحرية و التغيير، رغم سحابة الحزن والأسى الكثيفة التى غطت ميدان الإعتصام بسبب العدوان الغادر من فلول النظام البائد، مساء الثامن من شهر رمضان الكريم.
مثل الإعتصام أمام القيادة العامة محطة مركزية فى مسيرة الثورة، بعد المواكب الأسبوعية و تظاهرات المدن و المسيرات الليلية فى الأحياء، والإضرابات و الوقفات الاحتجاجية. تجلت فى ساحته حقيقة الشعب السودانى و جسارته و معدنه الفريد و عبقريه المتفردة. و هى صور و ملامح و ملاحم بطولية مبدعة، تحتاج سنينا طويلة لرصدها و تدوينها و تفسيرها و إستيعابها. تتقدمها الكنداكات و الشباب و الشيوخ و سكان الأقاليم و أهل الريف و جماعات الطرق الصوفية و أهل الفن و الإبداع، أبناء القوات المسلحة و الشرطة، و رجالات الإدارة الأهلية، و أحياء العاصمة، و الأقباط، و أبناء الجنوب العزيز على الجميع، و المناصير و البطاحين، و ضحايا السدود، و ضحايا الحروب، و كل عناوين المجتمع السودانى. إنتصر هؤلاء جميعا للسودان الوطن الواحد و الشعب الواحد. دكوا قلاع الظلم الكيزانى القبيح، و هزموا دوائر شرهم المستطير، و كنسوا عفونة مفسدتهم المقرفة بعد أن لطخوا القيم و الأخلاق و الدين.

نتائج التفاوض خلقت جوا من التفاؤل و الأمل فى سودان جديد، هو سودان ساحة الإعتصام و ميادين النضال. سودان بلا فتن و لا حروب و لا قبليات أو جهويات و لا غبائن أو ضغائن و لا محسوبية و لا لصوصية و لا تجارة بإسم الدين.
و لا أى شئ من سودان الرأسمالية الطفيلية المتأسلمة.

إنتهت ملحمة القيادة بإسقاط نظام المؤتمر الوطني الفاسد المجرم، و أبعدته من المشهد السياسى إلى موقعه الطبيعى
فى مزبلة التاريخ مع الطواغيت و خونة الشعوب. و لكنها فى ذات الوقت وضعتنا أمام تركة مثقلة عبارة عن ثلاثين عاما من الخراب المتعمد و النهب الممنهج لدولة بحالها.
مواجهة هذه التركة الثقيلة تحتاج عزما و عزيمة لا تقلان عن عزيمة إسقاط النظام البائد، إن لم تزد. إعادة ترميم و بناء ما خربه الكيزان فى السودان ليس أمرا سهلا. فقد خربوا المؤسسات و القوانين و المفاهيم و العلاقات، قبل أن يخربوا الإقتصاد و ينهبوا الموارد.

إذا فمرحلة ما بعد إعتصام القيادة العامة، هى الجهاد الأكبر بعينه، الذى نحتاج فيه لإستجماع طاقتنا و إرادتنا من أجل تحقيق الأهداف الكبيرة النبيلة التى إرتقى فى سبيلها من هم أكرم منا جميعا، و جرح من جرح و أعتقل الآلاف و شرد من شرد و قدم فى سبيلها الجميع أغلى التضحيات كل من موقعه و حسب ظرفه.
الجهاد الأكبر يبدأ بنقل روح ميدان الإعتصام إلى الحى و مكان العمل و المدرسة و الجامعة، و الحقل و المصنع و المستشفى، من أجل إسترداد الدولة المنهوبة من فك الكيزان المفترس، و من أجل التغيير الذى خرجنا جميعا من أجله

د. صديق تاور كافى | 05-15-2019 12:14 PM