الشرعية بالدم..!!

شمائل النور

إذا طالعت حملة صحفية حول قضية محددة يتولى كبرها أسماء معروفة، فاعلم أن شراً مستطيراً سوف يقع، والنماذج في التاريخ القريب لا حصر لها.

على مدى الأيام الفائتة كان التحريض واضحاً للمجلس العسكري على إزالة المتاريس التي يشكلها المعتصمون في بعض الشوارع واتخذ التحريض أشكالاً شتى، منابر دينية ومنابر صحفية، لا تجتمع إلا للفعل الشرير، تُوجت هذه الحملة المنظمة بالموت العبثي. مجزرة ليلة الثامن من رمضان هي نتاج طبيعي لهذه الحملة القميئة.

قتلت القوات (6) من المعتصمين وضابط من القوات المسلحة في ملحمة بسالة نادرة دفاعاً عن المطلب الرئيسي للاعتصام وهو تسليم السلطة للمدنيين.

الذي جرى ليلة الإثنين لم يكن فاعله مجهولاً لطالما سبقته حملة منظمة تدافع لها المؤيدون للمجلس العسكري، كانت خطة محكمة لكنها فشلت وارتدت على فاعلها.
المجلس العسكري الذي يتهم "طرف ثالث" و"مندسون" يردد ذات اتهامات النظام البائد ودون أن يدري يُظهر نفسه بأنه غير كفء لتوفير الأمن للمواطنين الذين يقتلون في محيطه.

الذين أطلقوا النار في مجزرة الثامن من رمضان معروفون وعشرات شهود العيان أشاروا إلى الدعم السريع ثم وثقت بعض مقاطع الفيديو والصورة جزءاً من المجزرة.

ما يؤسف ليس المؤتمر الصحفي الهزيل الذي عقده المجلس العسكري عقب المجزرة ولم يُظهر أعضاؤه انفعالا مع الحدث كما ينبغي، ما يؤسف حقاً هو ظهور مؤسسة الجيش بهذه الضعف الذي يجعلها تتهم "مندسين" يقتلون المواطنين في دارها.

إن كان المجلس العسكري جزءاً مما جرى أو على درجة من التنسيق ظاناً أنه سوف يكتسب شرعية لبقائه في السلطة انطلاقا من فزاعة الأمن، فقد ظهر على نحو مغاير تماماً، فهو لا يعلم من أطلق النار في داره فكيف يتعين له حفظ أمن البلاد.

العائق الآن والمعطل للحياة ليس فقط إغلاق الشوارع، بل تلكؤ المجلس العسكري نفسه في تسليم السلطة.

المتسبب في شلل الحياة هو المجلس العسكري، فعليه الانصياع لإرادة الشارع الذي دفع ثمناً باهظاً من دماء خيرة أبنائه ولا يزال يدفع الدم لأجل مطالب محددة.

القضية لا تحتاج كثير كلام، انتقال السلطة للمدنيين وتشكيل السلطات لتباشر مهامها، فهذا هو الطبيعي.

أما البحث عن شرعية بدماء اليافعين فهذا لن يكون.

التيار

شمائل النور | 05-15-2019 04:48 PM