عام النفسيات
عام النفسيات


08-11-2017 04:52 AM
أسماء محمد جمعة

منذ سنوات والطب النفسي في السودان يواجه الإهمال والتهميش وفي عهد البروفيسور مأمون حميدة وأبو قردة انتهى (عديل)! وشكا أطباء المجال لطوب الأرض من سوء حال أقسام الطب النفسي ومستشفياته وهجرته الكوادر المتخصصة، كل هذا يحدث في ظل تردي ظروف الحياة وتزايد مرعب للحالات النفسية كما اعترفت الجهات المتخصصة، ولكن لا حياة لمن تنادي، ولهذا السبب فإن أكثر من نصف المرضى النفسيين يذهبون إلى المعالجين الشعبيين حسب اعتراف وزارة الصحة أيضا، وما زاد الطين بله انتشار المخدرات مع عدم وجود سياسات فعالة من أجل تحسين نوعية الحياة ومكافحة المخدرات بسبب العقلية التي تضع سياسات المكافحة والتي سبق أن قلت إنها أخطر من المخدرات.

أول أمس في المنتدى الإعلامي للاحتفال باليوم العالمي للمخدرات، اعترف وزير الصحة ولاية الخرطوم بروفيسور مامون حميدة بتنامي ظاهرة تعاطي المخدرات، و أن وزارته لا تمتلك إحصائية دقيقة تُبين عدد الإصابات(منتهى الفشل) وشدد على ضرورة مراجعة الأسر لأبنائهم لأنه لا يوجد منزل أو حي خالٍ من مصاب بداء الإدمان، و(هذا كلام غير علمي طبعا)، وحمل حميدة مسؤولية تفشي الظاهرة للأسر والمجتمع، واصفا المريض بأنه ضحية لسلسلة من الإهمال الذي ضرب المجتمع، أي أنه يبرئ الحكومة التي هي أس البلاوي الاجتماعية كلها وسبب التعاسة التي يعيشها المجتمع.

قبل فترة قال رئيس اللجنة العليا لمكافحة المخدرات د.الجزولي دفع الله إن أغلب المتعاطين من أسر مقتدرة ماليا، و أكد أن اللجنة عجزت عن علاج عدد من المدمنين ليعودوا أصحاء بسبب عدم وجود الإمكانات اللازمة.. سيادته قال أيضا إن اللجنة الآن تركز على من لم يتعاطوا وإنهم اتفقوا مع رئيس الجمهورية على تحقيق المثل الذي يقول (الجفلن خلّهن.. أقرعوا الواقفات) في إشارة إلى أنه لا يجب الاهتمام بالمتعاطين بإعتبار انهم حالات ميئوس منها لتتفرغ اللجنة للاهتمام بالأصحاء، رغم أن اللجنة كونت أساسا من أجل (الجفلن)، ومن قبله قال مدير إدارة مكافحة المخدرات إن الرفاهية التي يعيش فيها الشعب السوداني هي السبب وراء انتشار المخدرات، هذا التفكير السطحي ما لم يتغير فلن يساعد إلا في تدمير المجتمع.

كل الدول التي حاربت انتشار المخدرات بدأت بوضع سياسات توقف دوافع تجارة وتعاطي المخدرات، فحاربت الفقر والعطالة والجهل وعدم الاستقرار الاجتماعي، ومع هذا لم تتوقف عن محاربتها بالقانون، وحكومتنا بدلا من أن تستعين بهذه التجارب تفعل العكس، فهي تدعم دوافع التجارة والتعاطي ثم تفكر في زيادة عدد السجون وتأسيس محاكم خاصة بجرائم المخدرات وتجاهل المدمنين.

وزارة الصحة قالت إنها جعلت العام 2017 عاما للصحة النفسية وإنها وضعت شراكات وخططا لاستيعاب متعاطي المخدرات في مستشفى يسع علاج المخدرات و تطوير المستشفيات النفسية و خدمات الطب النفسي على المستوى الثاني ووضع خطة لمكافحة المخدرات من خلال برامج الصحة النفسية عبر مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتحت إشراف المستشفيات.. كل هذا لن يفيد ما لم تصاحبه سياسات اجتماعية تحسن من أحوال الأسر والمدارس والجامعات والنوادي وغيرها من مؤسسات اجتماعية لتقوم بدورها الاجتماعي الطبيعي السليم، فالأسرة لتهتم بابنائها يجب أن تعيش حياة كريمة، والحياة الكريمة هي كلمة السر التى تحارب كل المشاكل الاجتماعية، والشاهد أن العام 2017 يمضى نحو النهايات ولا شيء فيه يبشر بأنه عام صحة نفسية أو غيرها بل عام نفسيات بامتياز و ينبئ بما هو أسوأ.
التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 445


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
6.22/10 (6 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة