الأخبار
أخبار إقليمية
المقهورون تحت الشمس..!
المقهورون تحت الشمس..!
المقهورون تحت الشمس..!


08-11-2017 04:55 AM
يوسف الجلال

ومن سوء الحال الذي وصلنا إليه، أن ترى اليافعين والأطفال وهم يتزاحمون في التقاطعات وشارات المرور، يسألون الناس إلحافاً، ويتسوّلون ما يقيهم الجوع والظمأ والمسغبة..!

ومن سوء الحال، أن ذلك لا يحرك في الناس غضباً، أو ضميراً، إذ لم نر أو نسمع أن مسؤولا قدم استقالته لأن جيوش المتسولين والعاطلين عن العامل خسرت كل معاركها مع الفقر. ولم نشاهد نائبًا برلمانياً يجرجر المسؤولين عن الرعاية الاجتماعية إلى قبة البرلمان ليسلقوهم بألسنة حداد، جراء تقصيرهم وتعامي عيونهم عن الكوارث والأزمات الاقتصادية التي تجعل أطفالاً يختارون التسول بدلاً من نهل العلم.

فالناظر إلى أعداد الأطفال الذين يمتهنون التسول سوف تصعقه الحيرة وتأخذ منه الدهشة كل مأخذ، ذلك أنهم في ازدياد مخيف. وهو ما يعني أن هناك اختلالاً في المعادلة، فبدلاً من أن ينسرب هؤلاء إلى قاعات الدراسة يتسربون إلى الطرقات بحثاً عن لقيمات يقمن أصلابهم، بعدما عجزت أسرهم وأهاليهم توفيرها لهم.

ورجاءً لا تقولوا لي إن هؤلاء المتسولين ليسوا سودانيين، فهذه حجة بائرة وقول مردود، يكذبه تصاعد نسبة الفقراء في السودان، حتى إنها أوشكت أن تلامس حاجز الخمسين في المائة، في حالة ينبغي أن تكون ناقوساً يرن في آذان المسؤولين، ولكن لا حياة لمن تنادي..!

أما أقسى من ظاهرة التسول، على ما فيها من بؤس، فهو صعود موجة الأطفال الذين يتكسّبون من تنظيف زجاج السيارات في التقاطعات المروية، ذلك أنها تكشف عن ضعة عامة في المفاهيم الحكومية، فليس من المنطق أن نرى مثل هؤلاء الاطفال وهم يستجدون الناس من خلال هذه الوسيلة المذلة، التي لا تغني عن جوع، بل تفرز لنا أجيالاً من الشباب ربما تكون نسبة الجريمة بينهم أكبر، ونسبة الجهل بينهم أعلى، ونسبة العطالة بينهم أكثر.

وظني أنه لو حدث هذا في واحدة من الدول غير المسلمة لتداعى المسؤولون يبحثون عن الأسباب التي تجعل مثل هذا السلوك يوشك أن يتحول إلى ظاهرة.

صحيح أن الدول المتقدمة نفسها بها حالات تسول، ولكنها لم تصل إلى هذه الأعداد. بل إن المسؤولين هناك يبذلون من المجهود المنظور ما يكفي لإنهاء الظاهرة وتقليلها، إذا لم يحلها حلاً جذرياً. ولكن في دولتنا هذه التي تحكمها مجموعة تزعم أنها جاءت لربط الأرض بقيم السماء، نجد إنسانية الناس تُراق في الطرقات من أجل الحصول على مبلغ زهيد، ومن أجل الحصول على لقمة تقي الجوع، دون أن تحرك الجهات المسؤولة أي شئ، ودون أن تنشط لتقليل الظاهرة إن لم يكن حلها نهائياً.

المؤسف في القصة كلها، أن الحكومة تصر إصرارًا عجيبًا على انتهاج سياسة رفع الدعم بحجة أنها تنتوي تخصيصه لمستحقيه بعد أن كان يذهب إلى بعض الأغنياء دون وجه حق. ولكن المحصلة النهائية هي أن الدعم يحرم منه الأغنياء، ولا يذهب إلى المعدمين، وهنا يكفي أن نشير إلى ما جرى على لسان عضو البرلمان والقيادية في المؤتمر الوطني عائشة الغبشاوي، حول أن الدعم الاجتماعي خديعة كبرى تهدف إلى تجميل وجه الحكومة، وتقود إلى إهانة الفقراء من خلال الإجراءات التعسفية، ليس أكثر.

الصيحة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 480


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية
تقييم
3.98/10 (10 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة