في الجزء الأخير من «سلسال الدم» عبلة كامل تحاول الاحتفاظ بالنجومية
في الجزء الأخير من «سلسال الدم» عبلة كامل تحاول الاحتفاظ بالنجومية


06-13-2018 01:16 AM | تعليقات : 0 | زيارات : 471 |
الكتابة عن أحداث وقعت في صعيد مصر مغامرة ما زالت إلى الآن في طور التجريب والاجتهاد، فما يكتب يكون في أغلب الأحيان خارج السياق، فالفكرة المسيطرة على الكتاب تنحصر في الصورة التقليدية الثابتة في الأذهان منذ أن كتب السيناريست صبري موسى سيناريو فيلم «البوسطجي» المأخوذ عن قصة الكاتب يحيى حقي، قبل أكثر من نصف قرن، وصور فيها الشخصيات الصعيدية بصلابتها ومراسها الصعب، وأدان المجتمع الجنوبي، الذي لم يسمح بنمو العلاقة العاطفية بين الحبيبين وحكم عليها بالإعدام، معتبراً ذلك عاراً لا يمحى، ومنذ ذلك التاريخ البعيد لأحداث الرواية والفيلم لم يتغير شيئ ولم تجر مياه جديدة في النـهر الإبـداعي!
«سلسال الدم» عمل درامي كبير يأتي ضمن عشرات الأعمال التي طرحت شكل الحياة وتفاصيلها في المجتمعات الصعيدية بتشابه يرقى لمستوى الاستنساخ في مضامينه وخطوطه العريضة، فالشخصيات كلها تنطق بلهجة واحدة ولا يميزها غير تعطيش حرف الجيم وتلبسه لباساً واحداً وتمعن في الغلظة والشدة، كناية عن القوة والسطوة والجبروت، لم يخرج أي من المسلسلات عن هذه المعطيات، ناهيك عن الخط الرئيسي في كل الأحداث وهو الثأر، الذي بات قدر كل صعيدي من وجهة نظر الدراما الواقعية الملفقة، فليس ثمة فرق في هذه العقدة الأزلية بين نموذج الصعيدي المثقف المتعلم وبين نماذج أخرى أمية لم تنل أي قدر من التعليم، حيث كل ما نبت جذره في أرض الصعيد هو عصبي رجعي ثأري بالضرورة.
هذه الفكرة المغلوطة هي التي لم يفلح مسلسل واحد في نفيها أو التخفيف منها حتى لو وصل عدد أجزاء العمل الواحد إلى مئة جزء، إذ ما يتم الرهان عليه لا يخرج عن نظرية القتل والتآمر وكيد النساء، والأخير هو البعد الإضافي الذي تفتق ذهن السادة الكتاب المحترفين عن تصويره كأحد الملامح الرئيسية في التكوين الاجتماعي والإنساني للشخصية النسوية الجنوبية المنتمية للثقافة والمتمتعة بالخصال نفسها، وهو اجتراء آخر على الحقيقة والواقع المجسد على الشاشة باجتهادات كتاب ومخرجين وممثلين لا صلة لهم بالصعيد ولا بطبيعته حتى وإن زعم أحدهم أنه وثيق الصلة به.
في أربعة أجزاء متتالية قدمت عبلة كامل مع الممثل التلفزيوني الشهير رياض الخولي دورين مهمين من حيث الأداء التمثيلي والحضور الفني، فما من شك في قدرة النجمين على التقمص والمعايشة والإقناع، وربما ذلك ما يمثل خطورة في عملية تثبيت الفكرة عن خصائص المجتمع الجنوبي وسماته وصفاته، والتي يأتي في القلب منها، كما هو مشار سلفاً عقدة الثأر التي هي بؤرة الأحداث في كل الأعمال، والمتبلورة على وجه مباشر وصريح في العنوان الصادم «سلسال الدم» الذي يتبارى عشرات الممثلين والممثلات في تأكيده بمن فيهم نجوم ونجمات السينما من النازحين إلى التلفزيون، فضلاً عن جيل كامل من الوجوه الجديدة جاءوا ليقتنصوا فرصهم في الجزء الأخير من المسلسل الملحمي الكبير باهظ الإنتاج والمتربعة فيه عبلة كامل على قمة البطولة الجماهيرية الشعبية لسنوات بلا منافس، وهو ما دعاها لهجرة السينما تماماً والتركيز في الشاشة الصغيرة والتوجه بكل طاقتها لجمهور مختلف عن الجمهور السينمائي، الذي تجاوب معها وارتبط بها في تجاربها الكوميدية السابقة، التي كان من بينها أفلام «خالتي فرنسا والباشا تلميذ وبلطيه العايمه» وكلها حظيت بنجاح ولاقت استحسانا بالغا من شرائح المجتمعات العشوائية لأنها وجهت إليهم بالأساس فوصلت رسائلها لأبطالها الفعليين والمعنيين بها.
الآن وقد غيرت عبلة جلدها الكوميدي نراها وهي تصعد جبلاً جديداً لتعوض ما فقدته في السينما لبوار البضاعة الكوميدية أو ابتعادها الطوعي عن تلك المنطقة، بحكم السن أو لرغبة في التنوع واختبار مناطق إبداعية مغايرة، كانت بعيدة عنها وقت استغراقها في الكوميديا التجارية وانتشائها بالنجومية التي منحتها فيما بعد فرصة الاختيار الصحيح من وجهة نظرها بعد تجاوز مرحلة الانتشار التي استمرت طويلاً وانقضت بعد الوصول إلى مرحلة النضج الكامل ورفاهية فرض الشروط كنجمة كبيرة في محيطها الدرامي الخاص جداً، وبغض النظر عن مضامين ما تقدمه أدوارها ومدى اتفاقنا واختلافنا حولها تظل عبلة كامل صاحبة الامتياز الأولى في الأداء التلقائي البسيط القريب من أحاسيس ومشاعر جمهورها، الذي ينتظر منها الكثير.



القدس العربي




Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.